فعلى الأول أي قبل البلوغ الأصح أنه لا يصح عقده لعدم بلوغه بل يمتحن في المماكسة فقط فإذا أراد العقد عقد الولي لبطلان تصرفه قبل البلوغ فلو بلغ غير رشيد لاختلال صلاح الدين أو المال دام الحجر عليه لقوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} سورة النساء آية6، أي إذا لم تبصروا منهم الرشد فلا تدفعوا لهم أموالهم.
وأما القول بأن المرأة لا تعطى مالها حتى تتزوج ولا تتصرف فيما يزيد على الثلث بغير إذن زوجها ما لم تصر عجوزًا فإن قائله استأنس له بأخبار منها أن امرأةً حلفت بعتق جارية ليس لها غيرُها فحنثت ولها زوج فردَّ ذلك عليها زوجُها فسأل النبي (ص) فأجاز له الردَّ وروي أن امرأة كعب بن مالك أتت النبي بحلي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يجوز للمرأة عطية حتى يأذن لها زوجها، فهل استأذنت كعبًا؟ فقالت نعم فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كعب فقال له: هل قبلت لها أن تتصدق بحليها قال: نعم فقبله) رواه ابن ماجه. وروى أبو داوود عن عبد الله بن عمرو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) ولأن للزوج حقًا متعلقا بمال المرأة فقال صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لمالها ولجمالها ولدينها) والعادة أن يزيد الزوج في مهرها من أجل مالها ويتبسط فيه وينتفع، والحقُّ أن ذلك ليس للزوج إلا في ماله أما مالها فهي طليقة التصرف فيه ما لم يوجد مانع شرعي من ذلك، فقد قال تعالى: {فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم} وهو ظاهر في إطلاق التصرف وقد قال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن) فتصدقن وقَبِل منهن ولم يسأل ولا استفصل هل رضي الزوج أم لم يرضَ، وأتته زينب امرأة عبد الله وامرأة أخرى فوقفتا ببابه وسألتاه عن الصدقة وهل يجزئهن أن يتصدقن على أزواجهن وأيتام لهن فقال: (نعم) والمرأة من أهل التصرف ولا حق لزوجها في مالها فلا يملك الحجر عليها فيه وأما ما استدل المانع به فهي أخبار لم يصّح شيء منها كما أن تحديدهم المنع بالثلث لم يرد في أي خبر أوردوه فهو تحكم ليس فيه توقيف ولا عليه دليل وأما قياسهم على المريض فمردود لأن تصرف المريض موقوف فإن برئ من مرضه صحَّ تبرُعُهُ.