وصححه ولا تلي الأم في الأصحِّ كما في النكاح. قال الجرجاني إذا لم يوجد للصبي وليٌ أو وجد حاكم جائر وجب على المسلمين النظر في مال المحجور وتولي حفظه له. كما أنه من خاف على مال غائب ولم يمكن تخليصُهُ إلا بالبيع جاز له بيعه لوجوب حفظه على المسلمين وقيل تلي الأمُّ بعد الأب والجد وقيل وصيهما. ومثل الأم بقية الأقارب كالعم وابن العم لكن لهم حال غيبة الولي أو إذنه الانفاق على الصبي من ماله في تأديبه وتعليمه للمسامحة فيه ومثل الصبي المجنون الذي له نوع تمييز والسفيه كما مرَّ.
ويتصرف الولي بالمصلحة قال الله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء آية 34] . أي لا يتصرف تصرفًا لا نفع فيه ولو كان لا شرَّ فيه ويلزمه تنميته إن أمكن وخاصة شراء العَقار وتأدية الزكاة وإصلاح ماله من تقديم المؤن والصيانة والحفظ.
ويبني دوره بالطين والآجر أي الطوب المحروق لا اللبَِنَ أي الطوب الذي لم يحرق لضعفه وقلة دوامه والجِص وهو الجبس لقوته وتماسكه ولا يبيع عقاره لأن العقار أنفع مما سواه وأثبت للملك إلا لحاجة كخوف خرابه أو غصبه أو لإصلاح عقار غيره أو لكونه في غير بلده ويحتاج لمؤنة ومتابعة وقبض غلة أو غِبْطَةٍ كرغبة جار مضطر أو وجود غيره مثله بأرخص منه أو لثقل خراجه وكثرة مؤنته وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة إذا رأى في ذلك مصلحة وإذا باع نسيئة أي لأجل اشترط يسار المشتري وعدالته وعدم مماطلته وزيادة معتبرة تليق بالتأجيل. وأشهد على البيع وارتهن به أي يعمل من الأمور ما يحفظ الحق ويصونه ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة التي يراها فيأخذ بالشفعة إذا كانت الغبطة ظاهرة ويترك إذا كانت الفائدة مظنونة أو غير موجودة ويزكي ماله ويدفع زكاة الفطر عنه لأنه قائم مقامه وينفق عليه بالمعروف في جميع ما يلزمه من طعام وكسوة وتعليم وتأديب بما يليق بحاله من يسار وإعسار وينفق على أقاربه الذين تجب عليه نفقتهم بعد الطلب لا قبله لأن هؤلاء تسقط نفقتهم بمضي الزمان إلا إذا كان المُنفَقُ عليه مجنونًا أو طفلًا أو زَمِنًَا يعجز عن طلب حقِّه وإثباته فإذا ادعى