فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1091

نحو أنت على ما تحب أو كن مطمئنًا أو كن كيف شئت وبكتابة ورسالة يصح الأمان وكذلك يصح بالإشارة المفهمة ويصح اللفظ بالأعجمية. فقد روى البيهقي عن حديث أبي وائل قال: (جاءنا كتاب عمر وفيه وإذا قال الرجل للرجل: لا تخف فقد آمَنَهُ وإذا قال له: مَتَرْسٌ فقد آمنه) ومعنى (مَتَرس) أي لا تخف. ... وأخرج ابنُ أبي شيبة عن أسامة بن زيد قال: قال عمر: (أيما رجل من المسلمين أشار إلى رجل من العدو إن نزلتَ ما قتلتُك فنزل وهو يرى أنه أمان فقد آمَنَهُ) . ويشترط علمُ الكافر بالأمان كسائر العقود فإن رده بطل لأنه إيجابُ حقٍّ لغيره فلم يصح مع الردِّ وكذا إن لم يُقْبَلْ لفظًا أو كتابةً أو إشارةً في الأصح كسائر العقود و كذلك إنْ سكتَ ولم يَقُلْ شيئًا وقيل لا يبطلُ بالسكوت حقنًا للدماء.

وتكفي إشارة مُفْهِمَةٌ للقبول لقول عمر السابق (أيما رجل من المسلمين أشار إلى رجل من العدو إن نزلت ما قتلتك فنزل وهو يرى أنه أمان فقد آمنه) .

ويجب ألا تزيد مدته على أربعة أشهر فإن زاد بطل في الزائد. قال تعالى: (فسيحوا على الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين) التوبة/2. وفي قول يجوز الأمان ما لم تبلغ مدته سنة فإن بلغتها امتنع الأمان قطعًا لئلا تترك الجزية ولا يجوز أمان يضرُّ المسلمين كجاسوس وطليعة. والطليعة ما يتقدم عل الجيش ليطّلع على أحوال عددهم ثم يخبرهم بها، فلا ينعقد الأمان لهما ولا يستحق هؤلاء تبليغ المأمن لأن دخولَ مثلهما خيانةٌ وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخفْ خيانةً لأنه لازم من جهتنا. قال تعالى: (وإما تخافنَّ من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) الأنفال/59.

ولا يدخل في الأمان مالُه وأهلُهُ بدار الحرب لأن فائدة الأمان منع قتله ورقِّهِ وكذا ما معه منهما أي مالُهُ وأهلُهُ في الأصح إلا بشرطٍ في دخولهما الأمان لأن الأمان الأول قاصر عليه والجمهور على أنه يدخل مالُهُ وأهلُهُ من غير شرط بالتبعية لأمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت