والمسلم بدار الحرب إن أمكنه إظهار دينه استُحبَّ له الهجرةُ إلى دار الإسلام لئلا يكثِّر سوادهم أو يميل إليهم إلا إذا رجا بإقامته نشرَ الإسلامِ وإسلامَ غيرِهِ وتبليغَ دعوة الله وإلا أي إذا لم يستطع إظهار دينه أو خاف فتنة في دينه وجبت عليه الهجرة رجلًا كان أو امرأة وإن لم تجد محرمًا. قال تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض. قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها) النساء/97.
وروى أبو داود عن سَمُرَةِ بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله) . وفي رواية أخرى له (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) . إن أطاقها أي الهجرة فإن لم يقدر عليها فمعذور إلى أن يقدر قال تعالى: (إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا) النساء/98.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو للضعفاء عن الهجرة أن يعينهم الله عليها ويغفر لهم فقد روى البخاري عن أبي هريرة قال: (بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: قبل أن يسجد اللهمَّ أنج عيّاشَ بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمةَ بن هشامٍ، اللهم أنج الوليدَ بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم إجعلها سنين كسني يوسف) .
ولو قَدَر أسيرٌ على هرب لزمه للتخلص من قهر المشركين ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالُهُم قتلًا وسلبًاو سبيًا لأنهم لم يستأمنوه. وقتل الغيلة هو أن يخدعه فيأخذه إلى موضع فإذا صار إليه قتله. أو أطلقوه على أنهم في أمانه حرم عليه اغتيالهم وفاءً لهم بما التزمه فإن تبعه قوم منهم بعد خروجه فليدفعهم ولو بقتلهم كما يدفعُ الصائلَ فيدفعهم بالأخف فالأخف ما لم يحاربوه وإلا انتقض عهدهم وله عندئذ قتلهم مطلقًا أو شرطوا عليه أن لا يخرج من دارهم لم يجز له الوفاء بالشرط بل يخرج إن أمكن. ذلك ولو عاقد الإمام علجًا وهو الكافر الذي له قوة وشدة وشوكة سمي بذلك لأنه يدفع عن نفسه بقوته ومنه سمي العلاج لدفعه