فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1091

كما مرَّ في خبر البيهقي عن عمر فقد روى يحي بن آدم في كتاب الخراج عن سفيان الثوري أنه قال: (جعل عمر السواد وقفًا على المسلمين ما تناسلوا) .

وروى البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: (لولا آخر المسلمين ما غَنَمْتُ قريةً إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر) .وخراجه أجرة تؤدى كلَّ سنة لمصالح المسلمين الأهم فالأهم وليس لأهل السواد بيعه ولا رهنه ولا هبته لكونه صار وقفًا ولهم إجارته مدة معلومة لا مؤبدة ولا يجوز لعير ساكنه أن يقول أنا أستثمره وأعطي الخراج لأن أهله ملكوا المنفعة بالإرث بعقد بعض آبائهم مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وهو أي السواد حدوده من عبادان إلى حديثة الموصل طولًا ومن القادسية إلى حُلْوان عرضًا وعبادان ميناء قرب البصرة. وحديثة الموصل غير حديثة بغداد والقادسية قرب الكوفة وهو موضع المعركة المشهورة بين المسلمين والفرس قلت الصحيح أن البَصْرَة وإن كانت داخلة في حدِّ السواد فليس لها حُكْمُهُ إلا في موضع غربيِّ دجلتها وهو النهر المعروف وفي موضع شرقيها يسمى نهر الصَّراة وما عدا ذلك كان مواتًا أحياه المسلمون بعد ذلك. فقد روى عمربن شَبّة في (أخبار البصرة) أن أرض البصرة كانت سبخة فأحياها المسلمون وكان ذلك سنةأربع عشرة للهجرة وكان السابق إلى ذلك عتبة بن غزوان. وإن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم لأنه لم يدخل في الوقف وفتحت مكة صلحًا قال تعالى: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولََّوا الأدبار ثم لا يجدون وليًا ولا نصيرًا) الفتح/22. والذين كفروا هم أهل مكة وقال تعالى: (وهو الذي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرًا) الفتح/24. وهذا يعني أن مكة فتحت صلحًا فدورها وأرضها المُحْياة مِلكٌ يباع قال الغزالي فدورها وأرضها المحياة ملك يباع إذ لم يزل ِالناسُ يتبايعونها. وروى الشيخان عن أسامة بن زيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له أسامة بن زيد يا رسول الله أتنزل غدًا بدارك بمكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور) والرِّباع هي العقارات والرَّبع: المنزل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت