ولهم أي الغانمين التملك قبل القسمة وقيل يملكون الغنيمة بمجرد الحيازة ويكون التملك بأن يقولَ بعد الحيازة وقبل القسمة اخترتُ مَلك نصيبي من الغنيمة وقيل إن سَلِمَتْ الغنيمةُ إلى القسمة بان ملكهم لها بالاستيلاء وإلا بأن تلفت أو أعرضوا عنها فلا ملك لهم ويُمْلَكُ العَقَارُ بالاستيلاء كالمنقول أي يختص به الغانمون بمجرد الاستيلاء كما يختصون بالمنقول. قال تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) الأنفال/41. ولم يفرق بين المنقول وغير المنقول.
ولو كان فيها أي الغنيمة كلبٌ أو كلابٌ تنفع لصيد أو ماشية أو زرع وأرادَهُ بعضهم أي الغانمين ولم يُنازع فيه أعطيَهُ لأنه ليس له ماليّة فلا ضرر على الآخرين في أخذه وإلا أي إذا نوزع قسمت تلك الكلاب إن أمكن التقسيم وإلا أُقْرِعَ بينهم دفعًا للنزاع. والصحيح أن سواد العراق وسُمِيَ سوادًا لأنهم حين خرجوا من البادية رأوا خضرة فقالوا ما هذا السواد والعرب تطلق السواد على الخضرة فُتِحَ عَنْوَة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعنى عنوة أي قهرًا وغلبة وقُسِّمَ بين الغانمين ثم بذلوه بعد قسمته واختيار تملكه والبذلُ إنما يكون ممن يملك وهم الغانمون. فقد أخرج الشافعي في الأم عن جرير بن عبدالله البَجَلي قال: (كانت بجيلة ربع الناس يوم القادسية فقسم لهم عمر ربع السواد فاستغلوا ثلاث سنين أو أربعًا ثم قدمت على عمر فقال: لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم على ما قُسم) وروى البيهقي عن عمر أنه قال (لولا أخشى أن يبقى آخر الناس بيانًا لا شيء لهم لتركتكم وما قُسِمَ لكم ولكنّي أحب أن يلحق آخرُ الناس أولَهم) وتلا قول الله تعالى (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) الحشر/10.
ووُقِفَ على المسلمين لأن عمر خاف تعطيل الجهاد إذا اشتغلوا بزراعته لو تُرِكَ بأيديهم روى أحمد في المسند والبيهقي في السنن وأبو داود عن ابن عمر (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) . ولأنه لم يستحسن قَطْعَ مَنْ بعدهم