خمرٌ: وكلُّ خمرٍ حرامٌ )) . وروى أبوداود والترمذي وغيرهما عن جابر (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما أسكر كثيره فقليله حرام ) ) . وروى أحمد والترمذي وحسَّنه عن عائشة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(ما أسكر الفَرَقُ منه فملءُ الكف منه حرام ) ) والفَرَقُ مكيال يتسع 12.5 لترًا تقريبًا.
وحُدُّ شاربه إن شرب قليلًا أو كثيرًا من عنب أو غيره لما روى البيهقي وغيره عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من شرب الخمر فاجلدوه ) ) . إلا صبيًا ومجنونًا وحربيًا وذميًا ومُوجَرًا وهو من صُبَّ الخمر في حلقه قهرًا. وكذا مُكْرَهٌ على شربه على المذهب فلا يُحَدُّونَ لعدم تكليف الصبي والمجنون والموجر والمكره وعدم التزام الحربي والذمي حُرْمَةَ الشرابِ. فقد روى ابن ماجة عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . ومن جهل كونها خمرًا فشربها لم يحدَّ للعذر ولو قَرب إسلامه فقال جهلت تحريمها لم يُحدَّ لأنه قد يخفى عليه ذلك. والحدود تدرأ الشبهات بالشبهات أو قال جهلت الحدَّ حُدَّ لأن الواجب على من علم التحريم أن يمتنع ويُحَدُّ بِدَرْدَي خمر وهو ما يبقى أسفل إناء الخمر ثخينًا لأنه خمرٌ لا بخبز عُجن دقيقه بها لأن عين الخمر أكلتُهُ النارُ فلا يُحدُّ به ومعجون هو فيه أي عجن فيها لاستهلاكه في المعجون وقيل يحدُّ وكذا حقنة وسَعوط لا يحدُّ بهما في الأصح لأنه ليس بأكل ولا شرب وهذا بعيد لأن حكم الاستعاط والاحتقان حكْم الشرب في إبطال الصوم فكان كذلك في الحدِّ. ومن ثرد بالخمر وأكله حُدَّ لأن الخمر غير مستهلكة وإن عُجِنَ الطِّيبُ بالخمر كان نجسًا ومن غصّ بلقمة أساغها بخمر إن لم يجد غيرها قيل وجوبًا لحفظ النفس ولا شيء عليه والأصح تحريمها لدواء وعطش حتى إذا لم يجد غيرها لعموم النهي ولأنها لا تزيل العطش بل تزيده لأن طبعها حارٌّ يابس وفي التداوي روى مسلم عن وائل بن جُحْر أن طارق بن سويد الجعفي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه عنها وكره أن يصنعها فقال: (إنه ليس بدواء ولكنه داء) . وروى البيهقي من حديث أمِّ سلمة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) ) . وروى النسائي من حديث عثمان بن عفان مرفوعًا (الخمر أمُّ الخبائث) .