فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1091

وقد تؤخذ الأجرة على الواجب كما في سقي اللبأ وشرطهما أي المُودَع والمُودِع شرط موكِّل ووكيل لأن الإيداع توكيل في الحفظ فلا يجوز إيداع مُحْرِمٍ صيدًا ولا كافرٍ نحو مصحفٍ ويُشْتَرَطُ والشرط هو ما لا بد منه صيغةُ المودِع بلفظ أو إشارة أخرس مُفْهِمَةٌ صريحةٌ كاستودعتك هذا أو استحفظتك أو أنبتك في حفظه أو كناية كخذه أو مع القرينة الدالة على الإيداع كخذه أمانة والأصح أنه لا يشترط القبول لفظًا ويكفي القبض ويغني عن اللفظ ولو أودَعه صبيٌ أو مجنونٌ لم يقبله فإن قَبِلَ ضَمِنَ بأقصى الأثمان ولا يبرأ من الضمان إلا بردِّه لمالك أمره لأنه كالغاصب لوضعه يدِهِ على الوديعة بغير إذنٍ معتبر ولو أودعَ صبيًا أو مجنونًا مالًا فتلف عنده ولو بتفريط لم يضمن الصبي والمجنون ما تلف عنده إذ ليس عليه حفظه فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ وإن أتلفه ضمن في الأصح كما لو أتلف مال غيره والثاني لا يضمن لأن المُودِعَ سلَّطه عليه والمحجور عليه بسفه كالصبي في إيداعه والإيداع عنده بجامع عدم الاعتداد بفعل كلٍ منهما وقوله وترتفع الوديعة أي ينتهي حكمها بما ترتفع فيه الوكالة مما مرَّ سابقًا فترتفع بموت المُودِعِ أو المُودَع وجنونه وإغمائه وبعزل الوديع نفسه وبالجحود وبالإقرار بالوديعة لآخر وبنقل المالك الملك فيها ببيع ونحوه كالوكالة ولهما الاستردادُ والردُّ أي للمودِع استرداد وديعته وللمودَع ردُّ الوديعة لصاحبها لجواز الوديعة من الطرفين وأصلها أي وأصل وضعها الأمانة أي أن الأمانة مقصودها وقد تصير مضمونة أي تصير الوديعة مضمونة على الوديع بالتقصير فيها وله أسباب عبَّر عنها المصنف بعوارض: منها أن يودع غيره ولو ولده أو زوجته أو قاضيًا بلا إذن من المودِع فيضمن وقيل: إن أودع القاضي لم يَضْمن لأن الأصل أن تكون أمانة القاضي أظهر من أمانته إلا إذا عرف القاضي بالرشوة والغشِّ وخيانة الأمانة ككثير من قضاة اليوم وإذا لم يُزِل يده بأن استمرَّ الإيداع جازت له الاستعانة بمن يحملها أي الوديعة مع المودَع إلى الحرز أو يضعها في خزانة مشتركة بينه وبين الغير على أن تستمر ملاحظته لها وأن لا يمكّنَ الغير منها إلا إذا كان ثقة وإذا أراد الوديع سفرًا ولو قصيرًا فليردّ الوديعة إلى المالك أو وليه أو وكيله إن كان له وكيل فإن فقدهما أي المالك أو الوكيل لسفر ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت