فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1091

اصطدمت سفينتان فكدابتين اصطدمتا وماتتا والملاحان كراكبين ماتا باصطدام فيما مرَّ من أحكام إن كانتا أي السفينتان لهما أي إذا تلفت السفينتان المملوكتان للملاحين اللذين يقودان السفينتين وهلكا معهما بالاصطدام ففي تركة كل منهما نصف قيمة سفينة الآخر بما فيها وعلى عاقلة كلٍ منهما نصف دية الآخر وفي مال كل منهما كفارتان على الصحيح السابق.

فإن كان فيهما مالُ أجنبي لزم كلًا منهما نصف ضمانه أي نصف ضمان الآخر ويتحيز الأجنبي بين أخذ بدل جميع ماله من أحد الملاحين ثم هو يرجع على الآخر وبين أن يأخذ نصفه منه ونصفه الآخر من الآخر.

وإن كانتا أي السفينتان لأجنبي والملاحان فيهما أمينان أو أجيران لزم كلًا منهما نصف قيمتهما لأن القاعدة أن مال الأجنبي لا يهدر منه شيء ولو أشرفت سفينة على غرق بأن نزلت في الماء لثقل المتاع وخافوا الغرق جاز طرح متاعها حفظًا للروح ويجب طرح المتاع لرجاء نجاة الراكب إذا خيف هلاكه كما يجب إلقاء ما لا روح له لتخليص ذي الروح وتلقى الدواب لتخليص الآدميين.

فإن طرح مال غيره بلا إذن من صاحب المال ضمنه للإتلاف وإلا أي وإن طرحه بإذنه رجاء السلامة فلا ضمان ولو قال شخصٌ لآخر أَلْقِ متاعك في البحر وعليَّ ضمانه أو على أني ضامن ضمن إن ألقاه وهو إجماع إلا ما كان من أبي ثور فإنه قال: (لا يضمن لأنه ضمان ما لم يجب) . ولو اقتصر على ألقِ متاعك في البحر فألقاه فلا ضمان على المذهب وقيل يرجع عليه بقيمته أو مثله كمن قال لرجل أدِ ديني فأداه فإنه يرجع عليه وأجيب عليه أن قضاء الدين يتحقق نفعه للطالب لأن ذمته تبرأ بالقضاء وها هنا لا يتحقق النفع بذلك فيجوز أن يَسْلَمُوا ويجوز ألا يَسْلموا وإنما يضمن ملتمسٌ لخوف غَرَقٍ أما لو قال في حال الأمن ألقه وعليَّ ضمانه فلا ضمان إذ لا غرض من الإلقاء. ولم يختص نفع الإلقاء بالمُلْقِي بل كان النفع مختصًا بالملتمس ولو عاد حجرُمَنْجَنيقٍ فقتل أحد رماته هُدِرَ قِسْطُهُ فلو كانوا عشرة سقط من ديته العشر و وجب على عاقلة كل واحد من الباقين الباقي وهو تسعة أعشار الدية على عاقلة كل واحد منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت