فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 1091

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما إخالك سرقت، قال: بلى سرقت، فأمر به فقطع) وروى البخاري عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز لمّا أقرّ بالزنا: لعلك قبلت لعلك لمست) ولا يقول ارجع عنه أو اجحده لأن ذلك أمر بالكذب وله أن يعرّضَ للشهود بالتوقف في حدٍّ لله تعالى إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا يجوز له التعريض ولا لهم التوقف إن ترتب على ذلك ضياع المسروق أو حدِّ الغير. فقد روى الترمذي عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ) ) .ولو أقرَّ بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل يُنْتَظَرُ حضوره أي حضور زيد في الأصح لاحتمال أن يقرَّ أنه أباحه له أو يقرَّ بأن المال المسروق للسارق فيسقط الحدُّ وإن كذبه السارق للشبهة وقيل يقطع في الحال كمن أقرَّبالزناوالفرق أن الفروج لا تباح بالإباحة بخلاف الأموال.

أو أنه أكره أمة غائب على زنا حُدَّ في الحال ولم ينتظر حضور الغائب في الأصح لأن حدَّ الزنا لا يتوقف على الطلب.

وتثبت السرقة الموجبة للقطع بشهادة رجلين كسائر العقوبات غير الزنا قال تعالى: (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) البقرة282. فلو شهد رجل وامرأتان بسرقة أو أقام المدَّعي شاهدًا بالسرقة وحلف المدَّعي مع الشاهد ثبت المال ولا قطع على السارق فشهادة الرجل مع المرأتين تثبت المال ولا تثبت الحدَّ. ويُشْترطُ ذكر الشاهد بالسرقة شروط السرقة فلا تقبل شهادة مطلقة فيشترط بيان السارق بالإشارة إليه إن كان حاضرًا أو ذكر اسمه ونسبه بحيث يتميز إن كان غائبًا ويشترط أن يبين المسروق والمسروق منه وكون السرقة من حرز بتعيين الحرزأو صفته ولو اختلف شاهدان كقوله أي قول أحدهما سرق بُكرة والآخر قال سرق عَشِيَّةً فباطلة هذه الشهادة ولا قطع وللمشهود له أن يحلف مع أحدهما فيثبت له المال على المتهم وعلى السارق ردُّ ما سرق إن كان باقيًا لما روى أبوداود عن سمرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(على اليد ما أخذت حتى تؤديَهُ ) ) . فإن تلف ضمنه ببدله جبرًا لما فات بمثله في المثلي وأقصى قيمة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت