الكسب كفاية سنة لأن الزكاة تتكرر كل سنة فتحصل بها الكفاية. فقد روى الشيخان عن ابن عمر في أموال بني النضير (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفق على نفسه وأهله نفقة سنة) . وهو يؤيد الإعطاء للفقير والمسكين لمدة سنة قلت: الأصح المنصوص في كتاب الأم وقول الجمهور يُعطى كل منهما كفاية العمر الغالب لأن به تحصل الكفاية على الدوام فالمقصود إغناؤه ولا يحصل إلا بذلك فإن لم تكفِ الزكاة بقية عمره فيُعطى نفقة سنة أما من له حرفة تكفيه الكفاية اللائقة به فيُعْطى ثمن آلة حرفته وإن كثر ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والنواحي وإن كان يحسن أكثر من حرفة والكل يكفيه أُعْطِيَ ثمن أو رأس مال الأدنى. والعمر الغالب ما بين الستين والسبعين فإن وصل إلى العمر الغالب فيُعطى كفاية سنة واحدة فيشتري به عقارًا يستغله والله أعلم ذلك إن لم يملك ما يستغله أو لم يحسن حرفة يكتسب بها. والمكَاتَبُ والغارم فيعطي كل منهما قدر دَيْنِهِ فإن ملك بعضه أعطي الباقي ويُعطى ابنُ السبيل ما يوصِّله مقصده أو موضع ماله إن كان في طريقه مالٌ وإن احتاج إلى كسوة أعطيها أيضًا والغازي يعطى قدر حاجته لنفقة وكسوة ذاهبًا وراجعًا ومقيمًا هناك في محل الغزو أو الثغر وإن طالت الإقامة لأن اسمه لا يزول بطول الإقامة بخلاف ابن السبيل فإن اسمه يزول بمجرد الوصول إلى بلده وفرسًا وسلاحًا أي يعطى قيمتهما مهما بلغت أو يُعْطَاهما إن كان يقاتل على الفرس أو يعطى قيمة أيَّة وسيلة صالحة للقتال يستطيع القتال بها أو يستعين بها على القتال ويصير ملكًا له أي الفرس والسلاح فلا يسترد منه إذا رجع وللإمام أن يشتري من السهم في سبيل الله خيلًا وسلاحًا ويوقفها في سيبل الله ويُهَيأُ له ولابنِ السبيلِ مركوبٌ غير الذي يقاتل عليه الغازي إن كان السفر طويلًا أو كان كل منهما ضعيفًا لا يطيق المشي فإن كان السفر قصيرًا وهو قوي فلا وما ينقلُ عليه الزاد ومتاعه إلا أن يكون قدرًا يعتاد مثلُه حملَه بنفسه فلا يُهيأ له المركوب لانتفاء الحاجة ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة كفقير وغارم يُعطى بإحداهما فقط في الأظهر لأن عطف بعض المستحقين على بعض في الآية يقتضي التغاير وقيل للإمام أن يجمع للفقراء