فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1091

مسافة القصر لأن الشارع اعتبرها في مواضع نحو قصر الصلاة وجواز الفطر ونحو ذلك ومَنْ بقريبة وهي المسافة دون البعيدة وهو من يمكن حضوره فهو كحاضر فلا تسمع بينة عليه ولا يحكم عليه بغير حضوره لسهولة احضاره ليدفع عن نفسه أو يقرَّ ولئلا يشتبه على الشهود إلا لتواريه أي تغيبه لأن التواري لو اعتبر عذرًا لتوارى كثير من الخصوم ولتعذر القضاء أو تعززه بسلطانه أو قوته أو أعوانه وعجز القاضي عن إحضاره فتسمع البينة عليه عندئذ كما تسمع على الغائب والأظهر جواز القضاء على غائب في قصاص وحدِّ قذف لأنه حق آدمي كما في المال ومنعه في حدٍّ أو تعزير لله تعالى لأن حدود الله مبنية على الدرء والمسامحة ولو سمع القاضي بنيةً على غائب فَقَدِمَ قبل الحكم لم يستعِدها لأن سماع البينة وقع صحيحًا بل يخبره بالحال ويمكِّنه بعد ذلك من الجرح للبينة أو إيضاح ما يريد إيضاحه كعداوة بينه وبين الشهود وغير ذلك ولو عُزِلَ القاضي بعد سماع البينة ثم وُلِّي ثانية ولم يكن حكم بقبول البينة وجبت الاستعادة للبينة ولا يحكم بالسماع الأول لبطلانه بالعزل.

وإذا استُعِدي أي إذا طلب من القاضي إزالة العدوان على حاضر بالبلد أَحضره القاضي وجوبًا إقامة لشعار القضاء ولزمه الحضور رعاية لمكانة القضاء. قال تعالى: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون) النور/ 51، وذلك يكون بدفع خَتْم طين رَطْبٍ أو غيره كشمع مختوم عليه ويقوم مقامه الآن الورق يكتب عليه ويختم عليه بختم القاضي أو يحضره بمرتَّبٍ لذلك أي بموظفين مختصين لإحضار الخصم أو إبلاغه أمر القاضي بإحضاره فإن امتنع المطلوب من الحضور بلا عذر من أعذار الجمعة أحضره القاضي وجوبًا بأعوان السلطان ولا يلزمه الحضور معهم إلا إذا كان معهم أمرٌ بإحضاره كما مرَّ وعزَّره القاضي بما يراه مناسبًا.

أو إذا استعداه على (غائب في غير) محل ولايته أي في غير محله ولاية القاضي فليس له أي القاضي إحضاره إذ لا ولاية له عليه بل يسمع الدعوى والبينة ويبعث بها إلى قاضي بلد الغائب كما مرَّ أو فيها أي في محل ولايته وله هناك أي في المحلة نائبٌ لم يحضر لما في الإحضار من المشقة بل يَسْمَع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت