فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1091

الأصل بقاؤه على دين أبيه وإن أقاما هما بينتين بما قالا قُدِّم النصراني لأن بينته فيها زيادة علم بالنقل عن الأصل الذي هو التنصر إلى الإسلام قبل موت الأب فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني مات الأب في شوال ولا بينة لهما صُدِّقَ النصرانيُ بيمينه لأن الأصل بقاء الحياة وتُقِدمُ بينةُ المسلمِِ التي أقامها على بينته أي بينة النصراني التي أقامها لأن بينة المسلم ناقلة من الحياة إلى الموت وبينة النصراني مستصحبة للحياة إلى شوال.

ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كلٌّ من الفريقين مات على ديننا صدِّق الأبوان باليمين لأن الولد محكوم بكفره ابتداءً تبعًا لوالديه فيستصحب ذلك حتى يُعْلمَ خلافه وفي قول يوقف الأمر حتى يتبين أو يصطلحوا على شيء لأن الولد إنما يتبع أباه قبل البلوغ فأما بعد البلوغ فله حُكْمُ نفسه فيحتمل أنه مات مسلمًا ويحتمل أنه مات كافرًا فَوُقِف إلى أن يصطلحوا أو ينكشف حالُهُ ولو شهدت بينة أنه أَعتق في مرضه سالمًا وأخرى شهدت أنه أعتق غانمًا وكلُّ واحدٍ منهما هو ثلث ماله ولم تُجِزْ الورثة ما زاد على الثلث فإن اختلف تاريخٌ قُدِّم الأسبق تاريخًا لأن التصرف المنجَّزَ يقدَّم فيه الأسبق إذا كان في مرض الموت وإن اتحد التاريخ أُقْرِعَ بينهما لعدم مزية أحدهما على الآخر فقد روى مسلم عن عمران بن الحصين (أن رجلًا أعتق ستة أعْبُدٍ في مرضه فأعتق النبي صلى الله عليه وسلم منهم اثنين وأرقَّ أربعةً) .

وإن أطلقتا أي البينتان أو إحداهما قيل يُقْرَعُ بينهما لاحتمال المعيَّة واحتمال الترتيب وفي قول يُعْتَقُ مِنْ كلٍّ نصفُهُ لاستوائهما ولأن القرعة ممتنعة هنا لاحتمال أن يخرج الرقُّ على السابق منهما. قلت: المذهب يعتق من كلٍّ نصفه والله أعلم جمعًا بين البينتين ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثُلُثُهُ أي ثلث ماله ووارثان شهدا وهما حائزان للتركة أنه رَجَعَ عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه أي ثلث ماله ثبتت الوصية لغانم دون سالم لأنهما أثبتا للمرجوع عنه بدلًا يساويه في القيمة فلا تُهمة تلحقهما لأنهما لا يجران نفعًا بشهادتهما هذه لأنفسهما فإن كان الوارثان الحائزان فاسقين لم يثبتْ الرجوعُ عن الوصية فيعتقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت