المشيئة إن شاء تعالى عذبه وإن شاء أدخله الجنة فهو ليس بكافر لأن الكافر لا يدخل الجنة أما خبر مسلم عن جابر"بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة"فمحمول على الجحود وقيل محمول على تغليظ الذنب. (والصحيح قتله بصلاة واحدة) لعموم الخبر السابق (بشرط إخراجها عن وقت الضرورة) أي الجمع فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر ويقتل بالصبح بطلوع الشمس لأن الوقتين قد يتحدان فكان شبهة دارئة للقتل ومن ثمَّ لو ذكر عذرًا للتأخير لم يقتل ولو كان العذر فاسدًا كما لو قال صليت وهو كاذب ووقت الضرورة في الجمعة ضيق وقتها عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لأن وقت العصر ليس وقتًا للجمعة بخلاف الظهر وَقَبْلَ قَتْلِهِ يُهَدَدُ بالقتل إن ضاق وقتها فيقال له إن خرج وقتها ولم تصلها قُتِلْتَ فإن أخرَّ وخرج الوقت استوجب القتل وقيل إنما يقتل إذا ضاق وقت الثانية لشبهة الجمع وقيل إذا ترك أربع صلوات ومستندُ هذا أن"النبي (ص) ترك يوم الخندق أربع صلوات" (وَيُسْتَتَابُ) قبل القتل لأنه ليس أسوأ حالًا من المرتد وتوبته على الفور لأن تأخير التوبة يؤدي إلى تأخير صلوات. ولو قتله في مدة الاستتابة أو قبلها إنسانٌ أَثِمَ ولا ضمان عليه كقاتل المرتد. (ثم) إن لم يتب ولم يُبْدِ عذرًا (تضرب عنقه) بالسيف (وقيل ينخس بجريدة) أي لا يقتل بل يؤذى بجريدة تغرز بجسده في أماكن مختلفة غرزًا بسيطًا ثم يزاد عليه ذلك حتى يموت أو يصلي وقيل بل يضرب بالخشب حتى يصلي أو يموت (ويغسَّلُ) ويكفن (ويصلَّى عليه ويدفن مع المسلمين ولا يطمس قبره) وحكمه حكم صاحب الكبائر من المسلمين. وقيل لا يفعل له شيء من ذلك فلا يدفن في مقابر المسلمين ويطمس قبره إهانة له.
خاتمة: من ترك الصلاة بعذر كنوم أو نسيان لم يلزمه قضاؤها فورًا لكن يسنُّ له المبادرة أو بلا عذر فعليه قضاؤها فورًا. قال الإمام الغزالي: ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حاجةً أسقطت عنه الصلاة وأحلت له شرب الخمر وأكل مال السلطان كما زعمه من ادعى التصوف فلا شك في وجوب قتله وقتلُ مِثْلِهِ أفضلُ من قتل مئة كافر لأن ضرره أكثر.