(وشرطه العادالة وكذا الحرية والذكورة في الأصح) فإن كان اثنان جاز أن يكون أحدهما امرأة (فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه ويشترط التصريح) من الخارص (بتضمينه) حق الفقراء للمالك (وقبولِ المالكِ) التضمين (على المذهب) فإن لم يقبل المالك بقي حق الفقراء في الثمر، (وقيل ينقطع بنفس الخرص) فلا يحتاج إلى تضمين لأن الخرص تصريح بالتضمين (فإن ضمن) المالك (جاز تصرفه في جميع المخروص بيعًا وغيره) أما قبل الخرص فلا يجوز ذلك. فإن لم يكن خارص ولا بيت مال خَرَص عليه عدلان ليصح تصرفه أو يخرص على نفسه ويؤدي حقه يوم حصاده. (ولو ادعى هلاكَ المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عُرِفَ) كالبرد والنهب والجراد ونزول العسكر واتُهم المالك بادعائه, (صدق بيمنه) وإن لم يتهم صدق بلا يمين.
(فإن لم يُعْرفِ الظاهرُ طولب ببينة على الصحيح) أي لم يعرف شيء عن سبب الهلاك طُولِبَ بالبينة بوقوع ما أدعاه (ثم يصدق بيمينه في الهلاك) بما ادعاه من سبب الهلاك (ولو ادعى حيف الخارص) بأنه زاد عليه في الخرص لم تُسْمعْ دعواه إلا ببينة كدعوى الجور على الحاكم وإلا لكثر الإدعاء (أو غَلَطَهُ بما يَبْعُدُ لم يُقْبَلْ) كأن ادعى عليه أنه ضاعف عليه أو زاده ربعًا أو نصفًا مما لا يقع فيه عادةً عالمٌ بالخرص لم تقبل دعواه (أو بمحتمل) كواحد أو اثنين في المئة أو حتى خمسة في المئة (قُبِلَ في الأصحِّ) لأن صدقة ممكن هذا في حالة تلف المخروص أما في حالة وجوده فيعاد كيله.
فائدة: يستحب أن يكون الجَداد نهارًا ليطعم الفقراء وإذا أخرج زكاة الثمار والحبوب وأقامت عنده سنين لم يجب فيها شيء بعد ذلك بخلاف الماشية والذهب والفضة لأن الله سبحانه وتعالى علَقَ زكاة النبات بحصاده والحصاد لا يتكرر في الأموال المرصودة للنماء ولو لم تنمُ والنبات الخارج من الأرض المستأجرة فيه الزكاة لأن الأجرة لا تقام مقامَ الزكاة وكذلك الأراضي التي تؤخذ عليها الضرائب ولو كانت هذه الضرائب تؤخذ ظلمًا فإذا أخذها السلطان باسم العُشْرِ أجزأ.