والفضة (وفي الركاز الخمس) لخبر الشيخين عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:"وفي الركاز الخمس قيل: يا رسول الله وما الركازُ؟ قال: الذهب والفضة".
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله (ص) إلى خيبر فدخل صاحب لنا إلى خربة فقضى حاجته فتناول لبنة يستطيب بها فانهارت عليه تبرًا فأخذها فأتى بها النبي (ص) فأخبره بها فقال"زنها"فوزنها فإذا هي مائتي درهم فقال النبي (ص) هذه ركاز وفيه الخمس (ويصرف) أي الركاز (مصرف الزكاة على المشهور) لأنه مستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الثمار والزروع وقيل يصرف مصرف الفيء لأنه خزين جاهلية حصل الظفر به من غير إيجاف خيل ولا ركاب فكان كالفيء فيصرف خمسة مصرف الفيء (وشرطه النصاب والنقد على المذهب) أي أن يكون ذهبًا أو فضة لا غيرهما (لا الحول) فلا يشترط الحول بلا خلاف (وهو الموجود الجاهلي) أي الذي هو من دفين الجاهلية (فإن وجد إسلامي) بأن كان عليه شيء من معالم الإسلام كقرآن أو اسم من أسماء حكام المسلمين (عُلِمَ مالكه فله) فَيُرَدُّ إلى مالكه (وإلا) يعلم مالكه (فلقطةٌ) يعرفه الواجد سنة ثم له أن يتملكه (وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو) الإسلامي أو الجاهلي فهو لقطة أيضًا (وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجد في موات أو ملك أحياه) أي في أرض غير مملوكة أو في أرض أحياها فامتلكها بالأحياء (فإذا وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب) أي له أحكام اللقطة وقيل ركاز لاشتراك الناس في الموات والمسجد والشارع (أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه) فيأخذه بلا يمين (وإلا فلمن مُلِكَ منه وهكذا حتى ينتهي) أي وإن لم يدعيه أحدٌ فيبقى الأمر هكذا حتى يصل إلى المحي للأرض فيملكه وارثه إن ادعاه وإلا فهو ركاز (ولو تنازعه بائع ومشتر أو مُكْرٍ ومكتر أو معير ومستعير) فقال كل منهم هو لي وأنا دفنته (صدّق ذو اليد بيمينه) كما لو تنازعا في متاع الدار وهذا إذا احتمل صدق صاحب اليد لأن اليدَ تفسخُ اليدَ السابقةَ أما إذا لم يمكن صدقه لكونه لا يمكن أن يكون مدفونًا في مدة يده لم يصدق فإن كان التنازع بين البائع والمشتري صدق المشتري بيمينه لأنه صاحب اليد.