(أحدها) أي أحد أسباب الحدث (خروج شيء) ولو عودًا أو رأسَ دودة وإن عادت إلى الجوف ولا يضر إدخال شيء إلى الجسد وإنما امتنعت الصلاة بالخارج لحمل المصلي متصلًا بنجس إذ ما في الباطن لا يحكم بنجاسته إلا إذا اتصل به شيء من الظاهر (من قُبُلِهِ) أي من قبل المتوضيء ولو ريحًا من ذكره أو قُبُلها أو بللًا رآه على قُبُله ولم يُحتمل كونه من خارج أو خرجت رطوبة من فرجها إن كان الخارج من وراء ما يجب عليها غسله وهو ما يظهر من المرأة عند جلوسها لحاجتها (أو دبره) كالدم الخارج من الباسور الموجود داخل الدبر لا خارجه وكذلك ينقض الريحُ أو الغائطُ أو الصوت لقوله تعالى [أو جاء أحدٌ منكم من الغائط] المائدة:6
وروى الشيخان عن علي بن أبي طالب قال: [كنت رجلًا مذاءً فجعلت أغتسل في الشتاء حتى تشقق ظهري"وأخرج الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:"لا وضوء إلا من صوت أو ريح". قال البيهقي: هذا حديث ثابت قد اتفق الشيخان على إخراج معناه. ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث بنى على يقين الطهارة سواء كان في الصلاة أم خارجًا عنها فقد روى الشيخان عن عبد الله بن زيد"أن النبي (ص) سئل عن الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة فقال: لا ينفتل حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"."
وروى الإمام مسلم وغيرُه عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال:"إن الشيطان ليأتي أحدَكُم وهو في الصلاة فينفخ بين أليتيه فيقول: أحدثت أحدثت ... فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
(إلا المني) أي منيُ المتوضيء وحده الخارج منه فلا نقض به حتى أن غسله يصح وإن لم يتوضأ اتفاقًا وذلك كأن يمني بمجرد النظر أو باحتلام وهو ممكن مقعدته فلا ينتقض الوضوء لأنه أوجب أعظمَ الأمرين وهو الغسل أما مني غيره أو منيه إن عاد فينتقض الوضوء بخروجه والمشهور من مذهب الشافعي أنَّ المنيَّ طاهرٌ ما لم تصبه نجاسة فقد روى الإمام مسلم وغيره عن عائشة أنها قالت: [كنتُ