رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن جميع طرقه ضعيفة.
و يحرم أن يبنى في الطريق دَكَّةً أي مصطبة أو عتبة أو يغرس شجرة ولو اتسع الطريق وأذن الإمام وانتفى الضرر لأنه منع الناس من استحقاق الطروق الذي هو لهم من ذلك المكان، ولأنه إذا طال الزمان أصبح يشبه الأملاك فيملك، أما زراعة الشجر في المسجد فهو لجميع المسلمين، لذلك لا يُمْنَعُون ثمرَهَا كالانتفاع بالمسجد، وأما غرس الشجر في الطريق فإن اتسعت وتحقق عدم الضرر أو زرع في موضع اختص به أصلًا فلا بأس بذلك. وقيل إن لم يضر جاز كإشراع الجناح، وهذا مردود بما تعلل من قبل. وغير النافذ يحرم الإشراع للجناح إليه لغير أهله بلا خلاف، وإن لم يضر لأنه ملكهم فأشبه الإشراع إلى الدور وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين أي لا يصح الإشراع تضرروا به أم لم يتضرروا، وقيل له حق الانتفاع لأن له حق الارتفاق بقراره فكذا بهوائه كالشارع، وفي الحالين يحرم الصلح على إشراعه بمال كما تقدم.
وأهله أي الدرب غير النافذ هم من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره من غير نفوذ بابه فيه لأن أولئك هم المستحقون الانتفاع به، فهم الملاك دون غيرهم. وهل الاستحقاق في كلها أي في كل الطريق أم بجزء منها لكلهم لأنهم ربما احتاجوا إلى التردد أم تختص شركةُ كلِّ واحد بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحها الثاني لأن المقدار هو محل تردده ومروره، وما بعده فهو فيه كالأجنبي، فعُلِمَ من ذلك أن مَنْ بابُهُ آخر الدرب يملك جميع ما بعد باب داره من الدرب فيمكن ضمه إلى بيته كما ويجوز له تقديم بابه لأنه مستحق الانتفاع بجميع الدرب. وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق إلا برضاهم لتضررهم بمرور الفاتح أو مرورهم عليه ولهم بعد الفتح برضاهم الرجوع متى شاءوا وإذا رجعوا امتنع مرور الفاتح ولا غرم عليهم بالرجوع متى شاءوا ولو واحد منهم لاشتراك الملك بينهم وأن الواحد كالجميع كما أنه لا يختص به وله فتحه إذا سَمَّرَهُ في الأصح أي إذا أغلقه ودق عليه المسامير فله بعد ذلك فتحه لأن حق الاستطراق