اختلف القدر كأن أقرَّ بألف ثم بخمسمائة أو عكس دخل الأقل في الأكثر لجواز الإقرار ببعض الشيء بعد الإقرار بكله أو قبله فلو وصفها بصفتين مختلفتين كصحاح وناقصة أو أسندهما إلى جهتين مختلفتين كبيع وقرض أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما أي لزم الجميع في الحالات الثلاث السابقة ولو قال له عليَّ ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيتُه لزمه الألف في الأظهر فلو قال: له عليَّ ألف وسكت ثبت الألف بإقراره ولو قال له عليَّ ثمن خمر أو كلب فإقراره لغو لأنه لا ثمن للنجس فمن أعمل أول الكلام أوجب الألف ومن أعمل آخر الكلام قال لا يلزمه من إقراره شيء ولكن للمُقَرِّ له تحليف المُقِر أنه من الجهة المذكورة أو أنه قضاء ولو قال له عليَّ ألفٌ من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلَّمَهُ سلمت قُبِلَ على المذهب وَجُعِل ثمنًا أي أقرَّ بألف ولكنه ادعى أنه ثمن مبيع لم يقبضه فهل نؤاخذه بإقراره لأن آخر الكلام لا يرفع حكم الأول وإلا لبطل الاحتجاج بالإقرار والثاني لا يلزمه شيء حيث أنه لم يستلم المبيع فبطل البيع ولو قال له عليَّ ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب لأنه علق الإقرار بمشيئة الله وهي غيب عنا لا نعلمه وقيل بل نؤاخذُهُ على إقراره أما إذا أراد بالمشيئة التبرك فثبتت الألف جزمًا. أما لو علقه بمشيئة أحد من البشر فلا يلزمه شيء لأن مشيئة الناس لا تُوجد شيئًا.
ولو قال له عليَّ ألفٌ لا يلزم أي أداؤها لَزِمه لأنه كلام غير منتظم فلا يَبْطُلُ به الإقرار ولو قال له عليَّ ألف ثم جاء بألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المُقَرّ له عليه ألف آخر دينًا صُدِّقَ المُقِرُّ في الأظهر بيمينه أنه ليس له عليه ألف آخر وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه لأن عليه حفظ الوديعة والتخلية بينها وبين صاحبها وأراد بقوله عليَّ الإخبار عن هذا الواجب وقد تستخدم عليَّ بمعنى عندي مثل قوله تعالى: (ولهم عليَّ ذنب) أي عندي ذنب أو عقوبة ذنب فإن كان قال له ألف في ذمتي أو دينًا ثم جاء بألف وقال أردت هذا وهو وديعة فقال المُقَرّ له لي عليك ألف آخر صدّق المُقَر له على المذهب لتغاير الكلام فالعين لا تكون دينًا ولا في الذمة قلت فإن قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف