فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1091

في العمل والربح لم يَجُزْ في الأصح لأنه خلاف موضوع القراض ,فشرط القراض صاحبُ مالٍ وعاملٌ أما هنا فالعاقدان لا مال لهما والثاني أنه يجوز كما لو قارض المالك اثنين ابتداءً أما لو قارضه بالإذن لينفرد العامل الجديد بالعمل والربح فهو عقد جائز والأول وكيل للمالك والثاني عامل مستقل ومقارضة آخر بغير إذنه أي إذن المالك تصرف فاسد لما فيه من الافتيات على المالك.

فإن تصرَّفَ الثاني بغير إذن المالك فتصرفُ غاصبٍ فيضمن ما تصرف فيه لأن الإذن تصرف ممن ليس مالكًا ولا وكيلًا فإن اشترى في الذمة وسلم الثمن من مال القراض وربح فيما اشترى وقلنا بالجديد وهو أن الربح كله للغاصب فالربح جميعه هنا للعامل الأول في الأصح لأن الشراء صحيح وتسليم المال من مال القراض هو الفاسد فيضمن ما سلمه والعامل الثاني وكيلًا للأول وعليه للثاني أجرته لأن العامل الثاني لم يعمل مجانًا وقيل هو للثاني لأنه لم يتصرف بإذن المالك فأشبه الغاصب وإن اشترى بعين مال القراض فباطل أي اشترى الثاني بمال القراض فشراؤه باطل لبطلان شراء الفضولي ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلًا أو متساويًا كأن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه فإن أبهم لم يَجُزْ ويصح أن يقارض الاثنان واحدًا على أن يبيِّنا نصيبَ العامل من الربح ويكون الربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال فلو قالا لك من نصيب فلان ربع الربح ومن نصيب فلان ثلث الربح جاز وإن قالا لك ربع ربح أحدنا وثلث ربح الآخر وأبهما لم يجز للغرر إلا إذا تساوى قدرُ ماليهما.

وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل للإذن الصحيح في التصرف كالوكالة الفاسدة والربح جميعه للمالك لأنه نماء ملكه وعليه للعامل أجرة مثل عمله لأنه لم يعمل مجانًا سواء كان في المال ربح أم لا إلا إذا قال المالكُ قارضتُكَ وجميع الربح لي وقبل العامل فلاشيء له في الأصح لرضاه بالعمل مجانًا وقيل له أجرة المثل ككل صور الفساد ويتصرف العامل محتاطًا في تصرفه كتصرف الوكيل لا بغَبْنٍ في بيع أو شراء ولا يبيع نسيئة بلا إذن فإن أذن المالك فلا بأس وإذا باع نسيئة فليُشْهِدْ ولا يشتري نسيئة إلا بإذن المالك لأن المال له والعهدة عليه وله البيع بِعَرْضٍ بخلاف الوكيل لأنه من مصالح التجارة ويجوز للعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت