فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1091

خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع والحاجة داعية إليها لأن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرغ له ومن يحسن ذلك ويتفرغ له قد لا يملك الأشجار فيحتاج ذاك إلى من يعمل له وهذا يحتاج إلى من يعمل عنده. وهي شبيهة بالقراض في العمل في الشيء ببعض نمائه وجهالة العوض تصح من جائز التصرف وهو الرشيد المختار لنفسه ولصبي ومجنون بالولاية عليهما عند المصلحة وموردها النخل والعنب للنصِّ السابق في النخل وألحق به العنب لأنه في معناه بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة لما ورد في الحديث السابق أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثَمرٍ أو زرعٍ بدل لفظ تَمْرٍ أو زرع ولما روى الدارقطني عن ابن عمر أنه عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر، فالقديم جوَّزها في كل الأشجار المثمرة كالتين والتفاح والمشمش للحاجة والجديد منع ذلك والفرق أنها تنمو من غير تعهد بخلاف النخل والعنب وعلى القول بالمنع لو كانت الأشجار المثمرة بين النخل والعنب فساقى عليها معه تبعًا صحَّ العقد ولا تصحُّ المخابرة وهي عملُ الأرضِ ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل ولا المزارعة وهي هذه المعاملة والبذر من المالك لما روى الشيخان عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة وروى مسلم عن ثابت بن الضحاك أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة، ولما روى مسلم وغيره عن ابن عمر قال: كنَّا نخابر ولا نرى في ذلك بأسًا حتى أخبرنا رافع بن خديج (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فتركناه) لقوله فلو كان بين النخل بياضٌ أي أرض خالية من الزرع صحتْ المزارعةُ عليه مع المساقاة على النخل تبعًا له لعسر الإفراد، وعليه حُمِلَ خبرُ ابنِ عمر أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرعٍ بشرط اتحاد العامل أي أن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة لأن إفرادها بعاملٍ يخرجها عن التبعية وعسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة أي الزراعة والأصحُّ أنه يشترط ألّا يفصل بينهما أي يفصل بين المساقاة والمزارعة في العقد بل يأتي بهما على الاتصال لتصح التبعية وألّا يقدم المزارعة على المساقاة لأن التابع لا يتقدم على متبوعه وكثير البياض أي اتساع المسافات بين مغارس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت