ما في معنى الأجرة فلا أجرة له لأنه متبرع وقيل له أجرة مثله لاستهلاكه المنفعة وقيل إن كان معروفًا بذلك العمل بالأجرة فله أجرة مثله. قال العز بن عبد السلام: تجب له الأجرة التي جرت بها العادة لذلك العمل وإن زادت على أجرة المثل وإلا بأن لم يكن معروفًا بذلك العمل فلا أجرة له وقد يستحسن هذا الوجه أي إن كان معروفًا بذلك العمل فله الأجرة وإن لم يكن معروفًا بها فلا أجرة له وعليه عمل الناس وهو الأصح كما قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام
ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة أو كبحها أي جرها باللجام فوق العادة المعروفة في مثلها من الدواب أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادًا أو قصارًا وهو الذي يدق الثياب ويبيضها وهما أشد ضررًا من الأعمال الأخرى ضمن العين المؤجرة أي دخلت في ضمانه لتعديه وكذا يضمن لو اكترى لحمل مائة رطل حنطة فحمل مائة شعيرًا أو عكس لأن الحنطة أثقل فتجتمع في موضع واحد والشعير أخف فيأخذ من ظهر الدابة منطقة أوسع فالضرر مختلف أو اكتراها لعشرة أقفزة شعير فحمل عشرة حنطة فإنه يصير ضامنًا للدابة لأن الحنطة أثقل والقفيز كما ذكرنا هو مكيال يسع اثني عشر صاعًا دون عكسه لخفة الشعير مع استوائهما في الحجم ولو اكترى دابة لمائة حنطة مثلًا فحمل عليها مائة وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة مع المسمى لتعديه وإن تلفت بذلك أو بغيره ضمنها إن لم يكن صاحبها معها لأنه صار غاصبًا لها بحمل الزيادة فإن كان صاحبها معها وتلفت ضمن قسط الزيادة لأن اليد هنا للمالك ويضمن المستأجر ما يقابل الزيادة لاختصاص يده بها وفي قول يضمن نصف القيمة توزيعًا على المستأجر والمالك ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحمّلها دابته جاهلًا بالزيادة أو قال له هذه مائة فصدقه ضمن المكتري على المذهب كما لو أتلفها بنفسه لأنه كمن شهد شهادة زور فأتلفت نفسًا ولو وزن المؤجر وحَمَلَ فلا أجرة للزيادة تعمد ذلك أم لم يتعمد علم المستأجر أم لم يعلم ولا يضمن المستأجر الدابة إن تلفت إذ لا يد له عليها ولا تعدي والمقصر هو المؤجر.