فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1091

فهدية فكل من الصدقة والهدية هبة ولا عكس فليس كلُّ هبةٍ صدقةً أو هدية فلو حلف لا يهدي لم يحنث بصدقة وهبة.

وشرط الهبة ويقصد به الركن وأركان الهبة أربعة: واهب وموهوب وموهوب له وصيغة

إيجاب وقبول لفظًا نحو وهبت لك فيقول الموهوب له قبلت ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا ويكون كالإيجاب والقبضُ من ذاك ويكون كالقبول وهذا تصرف الصحابة فيما بينهم ومع النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين عن عائشة (أن الصحابة كانوا يتحرون في هداياهم يومَ عائشةَ) . ولم ينقل إيجاب وقبول فقد كان الملوك يهدون إلى رسول الله صلى الله وسلم فقد روى الترمذي عن علي (أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إليه كسرى هديةً فقبلها وإن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم) . ولو قال الواهب بدل وهبتك أعمرتك هذه الدار أي جعلتها لك طول عمرك فإذا مُتَّ فهي لورثتك فهي هبة إن عُرِفَ معنى اللفظ فتلزمُ بالقبض وتكون لورثته من بعده ولا تعود للواهب فقد أخرج مسلم في كتاب الهبات عن جابر (أيما رجل أعمرَ عُمْرَى له ولعقبه فإنها للذي أُعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها) لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث.

ولو اقتصر على أعمرتك هذه الدار فكذا أي هي هبة في الجديد لخبر الصحيحين عن جابر (العُمْرى ميراث لأهلها) وفي القديم تبطل الهبة كقوله أعمرتك سنة لوجود التأقيت ولو قال بعد قوله أعمرتك كذا فإذا مُتَّ عادت إليَّ فكذا أي هي هبة ويلغو الشرط. قال البُلْقيني: وليس لنا موضع يصح فيه العقد مع وجود الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه إلا هذا العقد.

ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رُقْبَى وهو من الرقوب لأن كلَّ واحد يرقب موت صاحبه واقتصر على اللفظ أو ضمَّ إليها ما يفسرها فقال أي إذا مُتَّ عادت إليَّ وإذا مُتُّ قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين السابقين في قوله أعمرتك الجديد والقديم فالجديد يصح هبته ويلغو الشرط والقديم يبطل عقد الهبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت