فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1091

وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص قال: (جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتدَّ بي فقلت: يا رسول الله إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: فبالشطر يا رسول الله؟ قال: لا، قلت: فبالثلث؟ قال:(الثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتَكَ أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) ) . وروى الترمذي وأبو سعيد عن أبي أمامة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث ) ) .

وتصح وصية كل مكلف حر مختار بالإجماع لأنها تبرع وإن كان كافرًا والمقصود به الذمي ولو كان حربيًا وكذا تصح وصية المرتد لكنها موقوفة على عودته للإسلام فإن مات كافرًا فتبطل وصيته لأن ماله فيء للمسلمين وكذا محجور عليه بسفه فإن وصيته تصح على المذهب لصحة عبارته وقيل: إن كان محجورًا عليه بالسفه لا تصح وإن لم يحجر عليه فتصح وصيته جزمًا. لا مجنون ومغمى عليه وصبي إذ لا عبارة لهم وفي قول تصح من صبي مميز وهو بعيد لأنه لا عبارة له ولا رقيق لعدم ملكه وقيل: إن عَتَقَ ثم مات صحت والصحيح المنع لعدم صحة عبارته حين الوصية. وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصيةً ولا مكروهًا لذاته لا لعارض ومن ثم بطلت لكافر بنحو مسلم أو مصحف وكذا لو أوصى بأن يدفن ببيته بطلت وصيته لأن الدفن في البيت مكروه وكذا لو أوصى بأن يُبنى على قبره بطلت لحرمة البناء على القبور ولو في غير مقبرة مسبلة كعمارة أو ترميم كنيسة وكتابة إنجيل أو توراة وعلم محرم ككتب السحر والفلسفة وإعطاء أهل حرب أو ردة ولا تصح لمرتد بقول أو فعل لجحد صلاةٍ أو صومٍ أو أوصى لشخص معين فالشرط أن يتصور له الملك حال الوصية فلو أوصى لحمل سيحدث بطلت وإن حدث قبل موت الموصي لأن الوصية تمليك وتمليك المعدوم ممنوع فتصح لحمل وتنفذ إذا انفصل حيًا حياة مستقرة وإلا لم يستحق شيئًا كالإرث وعَلِمَ أو ظن وجوده عندها أي عند الوصية بأن انفصل لدون ستة أشهر من الوصية لأن الستة أشهر أقل الحمل فإن ولد قبلها عُلِمَ يقينًا أنه كان موجودًا عند الوصية فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق الموصى به لاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت