عليه وسلم لم يُعْطِ ابن مسعود سلب أبي جهل لأنه كان قد أثخنه فتيان من الأنصار وهما معوِّذ ومعاذ ابنا عفراء) ولو أغرى به كلبًا عقورًا فقتله استحق سلبه لأنه خاطر بنفسه حين صبر في مقاتلته حتى عقره الكلب.
وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه أو رجليه في الأظهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سلب أبي جهل لمثخنه كما مرَّ دون قاتله فدلَّ على أن المناط كفاية شره وكذا لو أسره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر أو يعميه ولا يكفي قطع رجل أو يد أما لو قطع رجلًا ويدًا فهو إثخان وقيل لا يستحق السلب إلا بالقتل لظاهر الحديث: (من قتل قتيلًا فله سلبه) . ولو أمسكه واحد وقتله آخر فالسلب بينهما لاندفاع شره ولو جرحه واحد ولم يثخنه فقتله آخر فالسلب للثاني. ولو أسره استحق سلبه لأن الأسر أصعب من القتل وأبلغ في القهر. ولو كان الكافر المقتول امرأة أو صبيًا إن كان لا يقاتل لم يستحق سلبه لأن قتله حرام أما إذا كان يقاتل فقد استحق سلبه. ولا يخمس السلب على المشهور فقد أخرج مسلم وأبوداود واللفظ له عن عوف بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب) .
وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما من المؤن اللازمة كأجرة عمال وراعٍ للحاجة إلى ذلك ثم يُخَمَّسُ الباقي بعد السلب والمؤن خمسةَ أخماسٍ متساوية ويؤخذ خَمْسُ أوراق يكتب على واحدة لله تعالى أو للمصالح وعلى أربعة للغانمين ثم يقرع فما خرج لله تعالى أو للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة كما قال فخمسه أي المال لأهل خُمسِ الفيء يقسم بينهم كما سبق في قسم الفيء. قال تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ... ) الأنفال41. ولا فرق في ذلك بين العقار والمنقول لعموم الآية ويستحب أن تكون هذه القسمة في دار الحرب كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البيهقي من طريق ابن إسحاق (أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء قريب من بدر) وذكر الشافعي في الأم (أنه صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بني المصطلق على