نقل الزكاة من بلد الوجوب مع وجود المستحقين لامتداد أطماع مستحقي كلَّ محلٍ إلى ما فيه من الزكاة والنقل يوحشهم والأمر متعلق ببلد المال لا في المالك لخبر الصحيحين عن معاذ (وأنبئهم أنَّ عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) . وقيل: إن ظاهر القول أن الضمير يعود على عموم المسلمين ولذا جاز النقل ويجوز النقل عند وجود الرحم للمزكي لأن أطماعهم متجهة إليه وهم أحق بصدقته من غيرهم. وقيل ذلك في غير الزكاة، هذا إذا وزّع المالك أما الإمام فله نقلها مطلقًا لأن الزكوات في يده كزكاة واحدة ومثله الساعي في جمعها بل يلزمه نقلها إلى الإمام إذا لم يأذن له بتفرقتها. والذي عليه الكثير من العلماء جواز النقل مطلقًا لإطلاق الآية ولا يوجد في الحديث دلالة على عدم النقل وإنما يدل الحديث على منع إعطائها لكافر. ولو عُدِمَ الأصناف في البلد أي بلد الوجوب وجب النقل للزكاة أو الفاضل إلى أقرب محلٍ لوجود المال أو عُدِمَ بعضُهم وجوزنا النقل مع وجودهم وجب نقل نصيب المعدوم إلى مثله وإلا فيردُّ على الباقين وقيل ينقل لوجود مستحقه.
وشرط الساعي أي العامل كونه حرًا ذكرًا مكلفًا عدلًا في الشهادات كلها فلا بد أن يكون سميعًا بصيرًا لأنه نوع ولاية فله ذات شرطها كغيرها من الولايات فقيهًا بأبواب الزكاة يعرف ما يأخذُ وإلى من تُدْفَعُ الزكاة فإن عُيّنَ له أَخْذٌ ودَفْعٌ بأن حدد له مقدار المأخوذ والجهة التي يدفع إليها ومقدار المدفوع لم يشترط الفقه المذكور ويشترط ألا يكون هاشميًا ولا مطلبيًا ولا مولاهم ولا مرتزقًا في سهم الغزاة وَلِيعْلِمْ أي يعين الإمام أو الساعي شهرًا لأخذها ليتهيأ أربابُ الأموالِ لدفعها والمستحقون لأخذها ويُسَنُّ كون ذلك الشهر المحرم لأنه أول العام هذا فيما يعتبر فيه العام فإن لم يكن كالزرع والثمار فيبعث الإمام وقت وجوبها وهو في الزرع عند اشتداد الحبِّ وفي الثمار عند بدو الصلاح ولو بعث الساعي عند تصفية الحبوب فلا بأس في ذلك ويُسَنُّ وَسْمُ نَعْمِ الصدقة والفيء لتتميز عن غيرها فيردها واجدها ولئلا يتملكها المتصدق بعد ذلك فإنه يكره لمن تصدق بشيء أن يتملكه فمن دفعه له بغير إرث أو نحوه والوَسْم هو وضع علامة تميز نَعْمَ الصدقة عن غيرها ويكون ذلك بالكي أو بغيره فقد روى الشيخان عن أنس (أنه قال: غدوت إلى رسول الله