على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا) ومعلومٌ أن الأسير حربي، قيل إذا كان يرجى إسلامه، والأسير بأيدينا. وروى الشيخان عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(في كل كبد رطبة أجرٌ ) ) وَدَفْعُها سرًا فقد روى الشيخان عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .. ) فذكر منهم: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) ) . وفي رمضان فقد روى الترمذي عن أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: أي الصدقة أفضل؟ قال:(صدقةٌ في رمضان ) ) ولقريب وجار أفضل فقد روى الشيخان عن زينب امرأة ابن مسعود (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزيء عني أن أنفق على زوجي وأيتام في حجري؟ فقال:(نعم ولها أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة) .
وروى البخاري عن أنس قال: (كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخلٍ وكان أحبَّ أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلةَ المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية(لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخٍ، ذاك مالٌ رابح، وقد سمعتُ ما قلتَ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه).
وروى البخاري وأبوداود والبيهقي عن طلحة بن عبد الله رجلٌ من بني تيم (أن عائشة قالت: يا رسول الله إنَّ لي جارين فإلى أيهما أُهدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أقربهما منك بابًا) .
ومن عليه دينٌ أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه فالتصدق قبل أداء الدين يؤخر إبراء الذمة وهذا من غير المستحب. قلت الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه لنفقة من تلزمه نفقته أو يحتاج إليه لنفقة نفسه أو لِدَيْنٍ لا يرجو له وفاءً لو تصدق به ولو مؤجلًا والله أعلم لأنه لا يجوز ترك