فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1091

يلزمُ الولدَ إعفافُ الأب والأجداد من جهة الأب والأمِّ على المشهور لأن ذلك من وجوه حاجتهم كالنفقة والكسوة بأن يعطيه مهر حرة أو يقول انكح وأعطيكِ المهر أو يَنْكِحَ له بإذنه أي إذن الأب ويُمهر أي بدفع مهرها أو يُمَلِّكَهُ أمةً لم يطأها أو ثمنها أي يملكه ثمن أمة لأن الإعفاف يحصل بكل من هذه الطرق ثم عليه مؤنَتُهما أي مؤنة الأب والمرأة التي أعفه بها وليس للأب تعيين النكاح دون التسري ولا طلب رفيعةٍ بجمال أو شرف أو غنى لأن المطلوب دفع حاجته إلى النكاح ولو اتفقا على مهر أي اتفق الأب والولد على مالٍ معين برضاهما فتعيينها أي الزوجة للأب لأنه أعرف بحاجته ويجب التجديد إذا ماتت زوجةً كانت أو أمةً أو انفسخ النكاح بردة منها أو فسخه أو فسخته بعيب وكذا إن طلّق بعذر كشقاق أو نشور في الأصح كالموت أما إذا طلَّقّ أو فسخ بغير عذر فلا يجب التجديد وإنما يجب إعفاف فاقد مهر محتاج إلى نكاح ولا مهر لديه ولا يقدر على التسري ولو كان كسوبًا يقدر على المؤنة. ويُصَدَُّّق إذا ظهرت الحاجة إلى نكاح بلا يمين لأن تحليفَه مهانةٌ وإذلالٌ ويحرم عليه وطء أمةِ ولده لأنها ليست بزوجته ولا مملوكته وقد قال تعالى: (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) المؤمنون6. والمذهب وجوب مهر للولد على الأب أو الجد بهذا الوطء لا حدٍّ أي لا حدَّ عليه لأن له شبهة بمال ولده لإعفافه فقد روى ابن حبان من حديث عطاء عن ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلٍ:(أنت ومالك لأبيك ) ) .

فإن أحبل الوالد بوطئه فالولد حرٌّ نسيب للشبهة فإن كانت الأمةُ مستولدةً للابن لم تصرْ مستولدة للأب لأن أمّ الولد لا تقبل النقل من ملك إلى ملك روى البيهقي عن عمر أنه قال: (نهى عمر أن تُباع أمُّ الولد أو توهب أو تورَّث يستمتع بها ما كان حيًا فإذا مات فهي حرّةٌ) . واتفقت الصحابة على أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد في عهد عمر. وإلا أي لم تكن مستولدة للابن فالأظهر أنها تصير مستولدة للأب لشبهة الإعفاف وأن عليه أي على الأب قيمتَها لولده مع مهرٍ لأنهما وجبا بسببين مختلفين فالمهر للإيلاج والقيمة للاستيلاد لا قيمة ولد في الأصح لانتقال الملك فيها قبل العلوق ويحرم أي على الأب نكاحُهُا أي الزواجُ بأمة ولده لقوة شبهته في مال ولده لما له عليه من النفقة والإعفاف في ماله فصار كالشريك. فلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت