فهرس الكتاب

الصفحة 712 من 1091

قال تعالى حاكيًا عن إبليس: (ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين) الحجر39 - 40، وقال تعالى: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) الحجر42. فاستثنى العباد من الغاوين واستثنى الغاوين من العباد. وأيهما كان أكثر فقد استُثْنِيَ من الآخر ولا يصح استثناء جميع العدد لأنه غيرُ مستعمل في الشرع ولا في اللغة. ويشترط عدم استغراقه للمستثنى منه كما ذكرنا فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا لم يصح الاستثناء ووقع الطلاق ثلاثًا.

وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين وواحدةً فواحدةٌ لأننا لا نجمع الثنتين مع الواحدة للاستغراق بل يفرد كل بحكمه وقيل ثلاثٌ بناءً على جميع المستثنى فيكون مستغرقًا فيبطل الاستثناء أو قال لزوجته أنت طالقٌ ثنتين وواحدةً إلا واحدة فثلاث وذلك بإلغاء الواحدة من الواحدة وقيل ثنتان بناءً على أننا نجمع المستثنى منه فيكون ثلاثًا ونستثني منه واحدة فيبقى اثنتان.

وهو أي الاستثناء من نفي إثبات وعكسه أي ومن إثبات نفي فلو قال أنت طالق ثلاثًا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان لأنه أثبت ثلاثًا ثم نفى منها اثنتين فبقيت واحدةٌ مثبتة ثم أثبت من الطلقتين اللتين نفى واحدة فصار مثبتًا لاثنتين فوقعتا وقد ورد الاستثناء من الاستثناء في القرآن الكريم (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين. إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته) الحجر58 - 60.

أو ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا اثنتين فثنتان لأنه لما عقب المستغرق بغيره خرج عن الاستغراق أي ثلاثًا لا تقع إلا ثلاثًا إلا ثنتان تقعان وقيل ثلاث لأن المُسْتغرق يلغو فيلغو ما بعده وقيل طلقة بناءً على إلغاء المُسْتَغرق وحده. أو خمسًا إلا ثلاثًا فثنتان وقيل ثلاث اعتبارًا للاستثناء من الملفوظ وقيل من المملوك فهو لا يملك إلا ثلاث طلقات فاستثنى ما يستغرقها فبطل الاستثناء فبقيت ثلاث. أو ثلاثًا إلا نصف طلقة فثلاث على الصحيح تكميلًا للنصف الباقي بعد الاستثناء وقيل ثنتان تكميلًا للنصف المستثنى.

ولو قال أنت طالق إن شاء الله أو إن لم يشأ الله طلاقك وقصد التعليق لم يقع الطلاق لأن المعلق عليه غير معلوم ولأن الوقوع بخلاف مشيئة الله محال ويمنع التعليق بالمشيئة إنعقاد تعليقٍ وعتقٍ أيضًا كأن قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت