الشيخان عن ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التي قد ضُمِّرتْ من الحفيا إلى ثنية الوداع وسابق بين الخيل التي لم تُضَمَّرْ من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق) .
وأخرج البخاري في التاريخ الكبير عن محمد بن حجاج وأبو نعيم في معرفةالصحابة عن أبي لبابة قال: (لما كان ليلة بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن معه: كيف تقاتلون؟ ققام عاصم بن ثابت بن الأفلح فقال: أي رسولَ الله إذا كان القوم قريبًا من مائتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقسي وإذا دنا القوم حتى تنالهم الحجارة كانت المراضخة فإذا دنوا حتى تنالهم الرماح كانت الداعسة حتى تتقصف الرماح حتى كانت المجالدة بالسيوف فقال صلى الله عليه وسلم: بهذا أنزلت الحرب من قاتل فيقاتل قتال عاصم) .
وليبيِّنا صفةَ الرمي من قرع وهو إصابة الشَنِّ وهو الهدف بلا خدش له أو خزق وهو أن يثقبه أي يثقب الهدف ولا يثبت فبيه أو خَسْقٍ وهو أن يثبت فيه أي يثبت في الهدف أو مَرْقٍ وهو أن ينفذ من الجانب الآخر للهدف فإن أطلقا ولم يبيِّنا صفة الرمي اقتضى القرع لأنه المتعارف عليه بين الناس وهو المقصود عادة. ويجوز أن يكون عوض المناضلة من حيث يجوز عوض المسابقة أي من أحدهما أو غيرهما أو من بيت المال أو كذا منهما بمحلل وبشرطه في القوة والعدد المشروط. ولا يشترط في المناضلة تعيين قوس وسهم لأن الاعتماد في ذلك على الرمي فإن عيَّن القوسَ والسهمَ لغا الشرطُ وجاز ابداله أي المعيَّن بمثله من نوعه وإن لم يحدث فيه خلل يمنع من استعماله فإن شُرِطَ منع ابداله فسد العقد لأن في ذلك تضييق على الرامي والأظهر اشتراط الباديء بالرمي للتمييز بينهما حذرًا من اشتباه المصيب بالمخطيء لو رميا معًا وقيل لا يشترط الباديء فيهما بل يُقْرَعُ بينهما عند الرمي ولو حضر جمعٌ للمناضلة فانتصب زعيمان يختاران أصحابًا أي حزبًا لكل منهما جاز ففي رواية ابن حبان عن أبي هريرة (أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بحزبين من الأنصار يتناضلان فقال:(ارموا وأنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع) ولم ينكر عليهم )) . وطريقة ذلك أن ينتصب لكل حزب رئيس ثم يختار أحدُ الرئيسين واحدًا من الرماة ثم يختار الثاني واحدًا إلى أن يستكمل كلُّ واحدٍ منهما حزبه ولا يجوز شرط تعينهما أي أصحاب كلٍّ منهما بقرعة