فهرس الكتاب

الصفحة 1080 من 7030

قال رحمه الله: [ويستحب سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم] .

استحباب سجود الشكر هو مذهب طائفة من السلف رحمة الله ورضوانه عليهم أجمعين، قالوا: إنه يستحب للمسلم إن أصابته نعمة أن يسجد شكرًا لله عز وجل؛ لأن داود عليه السلام أناب إلى ربه وخر راكعًا، حينما تاب الله عز وجل عليه، فقالوا: يستحب للإنسان إذا نزلت به النعمة أو اندفعت عنه الشدة والنقمة أن يستقبل القبلة ويسجد لله عز وجل شكرًا.

وسجود الشكر كسجود التلاوة، لكن خصص بعض العلماء الطهارة له، فقالوا: إنه لو سجد على غير طهارة صح منه سجوده ولا حرج عليه.

ويكون سجود الشكر في موضعين: الأول: حصول النعم، كأن يأتي خبرٌ سار بحصول الخير، فأول ما تستقبل الخبر تشكر الله عز وجل فتسجد، وقد تأذن الله بالزيادة لمن شكر.

الثاني: اندفاع النقم، كزوال بلية أو مصيبة، عامة كانت أو خاصة، فلو بلغه أن كربة فرجت عن المسلمين، أو ضائقة زالت عنهم سجد شاكرًا لله عز وجل، وهكذا إذا بلغه أن نعمة أصابت إخوانه المسلمين خرّ ساجدًا شاكرًا لله عز وجل، فكل ذلك مما هو مشروعٌ، ولا حرج على المكلف في فعله.

قال رحمه الله: [وتبطل به صلاة غير جاهل وناسٍ] .

هذه مسألة العذر بالجهل، قالوا: إنه يعذر إذا كان جاهلًا ويعذر إذا كان ناسيًا.

والسبب في ذلك أن الله عز وجل رفع المؤاخذة عن الناس، فقد جاء في الحديث الصحيح في قوله سبحانه وتعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] ، أن الله تعالى قال:: (قد فعلتُ) ، أي أني لا أؤاخذكم إذا نسيتم أو أخطأتم، فقالوا: إذا كان الإنسان جاهلًا بالحكم عذر؛ لحديث معاوية رضي الله عنه عندما تكلم في الصلاة فقال: واثكل أمياه وكذلك أيضًا إذا كان ناسيًا فتابعه فيها وهي زيادة فعل، فحينئذٍ يقولون: إنه لا تبطل صلاته لمكان الجهل والنسيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت