فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 7030

شرح قاعدة:(ما خرج عن القياس فغيره عليه لا ينقاس)

السؤالنرجو منكم شرح القاعدة التي تقول: ما خرج عن القياس فغيره عليه لا ينقاس؟

الجوابهذه مسألة من مسائل الأصول، وباختصار الأصل الذي تريد أن تقيس عليه، ينبغي أن يكون معدولًا به عن سنن القياس وهو الشيء المستثنى، فمثلًا الآن عندنا القذف -أعاذنا الله وإياكم- لو أن رجلًا قذف رجلًا بالحرام، فبالإجماع على أنه يطالب بأحد أمرين، إما البينة التي تثبت صدقه أو يجلد حد القذف لما ثبت في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بـ شريك بن سحماء فقال صلى الله عليه وسلم لـ هلال: (البينة أو حدٌ في ظهرك) .

إذًا: خذ القاعدة: إن الأصل في القذف أنه إما أن يثبت القاذف قذفه، وإلا يُجلد الحد، جاءت الشريعة وأخرجت طرفين من هذا الأصل، أخرجت الزوج والزوجة، فإذا قذف الزوج زوجته فإنه يلاعِن، إما أن يأتي ببينة تثبت ما قذفها به أو يلاعنها، هذا اللعان جاء به دليل مخصوص كما في الصحيحين من حديث عويمر العجلاني رضي الله عنه وأرضاه أنه جاء إلى عاصم بن عدي ابن عمٍ له فقال: يا عاصم! الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلوه، أم يتركه؟ فقال: سل لي يا عاصم! رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فانطلق عاصم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم ثم جاء فقال: يا عاصم! ماذا قال لك؟ قال: ما جئتني بخير، كره رسول الله صلى الله عليه وسلم مسألتك، إلى الآن ما نزلت آيات اللعان، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره السؤال عن شيء لم يقع، فلما قال هذه المقالة جمع عويمر ثيابه وانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: (يا رسول الله! الرجل يجد مع امرأته الرجل، أيقتله فتقتلوه، أم ماذا يفعل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنه قد نزل فيك وفي امرأتك قرآن، فانطلق فأتِ بها، فجاء بها، فتلاعنا) .

الشاهد: أن الأصل يقتضي إما بينة أو حد القذف؛ لكن اللعان خرج عن سنن القياس، فلو جاء -مثلًا- فقيه أو عالم يقول: إذا قذف الأخ أخاه أو أخته، فإنه يجب اللعان قياسًا على الزوج والزوجة بجامع القرابة أي: يجري اللعان بين الأخ وأخيه والقريب وقريبه كما يجري بين الزوج والزوجة بجامع القرابة بين الاثنين، العلة واضحة، والقياس في الظاهر صحيح؛ لكن نقول هنا: الأصل خرج عن القياس، الأقيس دائمًا هو الموافق للأصول، فالأقيس الذي مشى على الطريق العام، فاللعان خرج عن القياس، فما خرج عن القياس، فغيره عليه لا ينقاس، هذا معنى القاعدة: أن المعدول به عن سنن القياس لا يقاس عليه غيره، ما خرج عن سنن القياس فغيره عليه لا ينقاس.

نسأل الله العظيم أن يجيرنا وإياكم يوم البأس، وأن يحسن لنا ولكم الختام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت