فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 7030

قوله: [أو ترك منها تشديدة] .

في الفاتحة إحدى عشرة تشديدة: (الله) ، (ربِّ) ، (الرَّحمن) ، (الرَّحيم) ، (الدِّين) ، (إيَّاك) ، (وإيَّاك) ، (الصِّراط) ، (الَّذين) ، (الضَّالِّين وفيها تشديدتان) ، فهذه إحدى عشرة تشديدة، فإذا ترك منها تشديدة واحدة يستأنف؛ لأن الحرف المشدد يشتمل على حرفين، فـ (ربّ) تشتمل على بائين مدغمتين في بعضهما كأنهما حرفٌ واحد، وهي ولكن حقيقتهما أنهما حرفان، فإذا خفف وترك التشديد كأنه أسقط حرفًا من الفاتحة، ولم يقرأ الفاتحة كما أمرهُ الله، وإنما يعتد بقراءةٍ وقعت على السورة التي أمر الله عز وجل بها، فإن صلى الإمام وكان من هذا الجنس الذي يترك التشديد، أو يُخِلّ بالألفاظ إخلالًا يخرجها عن المعنى، كأن يضم التاء من: (أنعمتَ) ، أو يكسرها: (أنعمتِ) ، فإنه حينئذٍ لا تصح الصلاة وراءه، فالذي يلحن لحنًا يحيل المعنى في الفاتحة فإن صلاته باطلة إذا لم يكن معذورًا، أما إذا كان معذورًا فإنه تصح صلاته لنفسه ولمن هو مثله أو دونه.

ومن ذلك أيضًا الأمي الذي يلحن في الفاتحة لحنًا يحيل المعنى، كما لو قال: (أَهدِنا) ، فإنه غير قوله: (اهْدِنَا) ، وكذلك إذا ضم التاء أو كسرها في قوله تعالى: (أنعمتَ) ، فإنه حين يقول: (أنعمتُ) أحال المعنى، فكأنه هو المنعم، وكذلك الحال إذا كسر فإنه خطاب للأنثى، وليس ذلك بصائغٍ لله عز وجل.

فالمقصود أن أي إخلال في الفاتحة يُذهِبُ به الحرف أو يخل به المعنى فقراءته غير معتبرة، وإن كان على سبيل السهو فحينئذٍ يرجع ويعيد القراءة؛ لأنها ركن في الصلاة ويتدارك، وإلا صحت صلاته إذا كان معذورًا كالأمي وحديث العهد بالإسلام الذي لا يمكنه، فإذا غلط في أول مرة يتسامح له، ويصلّي على حالته لنفسه، ثم إذا وسعه الوقت للتعلم فإنه يأثم.

قوله: [أو حرفًا] .

وهكذا لو ترك حرفًا، كما لو قرأ: (الصراط) بتخفيف الصاد، فإنه ترك حرفًا، أو ترك الحرف بالكلية فقال: (أنعم) بدل (أنعمتَ) ، فإنه تبطل قراءته، ويلزمه أن يأتي بالفاتحة على الوجه المعتبر.

قوله: [أو ترتيبًا] .

أي: لم يرتب آياتها، فذكر آيةً قبل آية، فإنه لا يعتد بقراءته، ويلزمه أن يستأنف.

وقوله: [لزم غير مأمومٍ إعادتها] .

أي أن الإمام يلزمه أن يعيد، وإذا أعاد أجزأ ذلك المأموم، ولذلك قال: [غير مأموم] ، وهذا على القول أن الإمام يحمل الفاتحة عن المأموم، وإن كان الصحيح أن الإمام لا يحمل الفاتحة عن المأموم، وبناءً على ذلك فإنه قال على الوجه الذي يرى أن الإمام يحمل عن المأموم، فقال: (لزم غير مأمومٍ إعادتها) ، فيلزم المنفرد والإمام أن يعيد القراءة إذا حصل واحدٌ من هذه الإخلالات التي ذكرناها، فإذا ترك حرفًا، أو تشديدةً أو لحن لحنًا يخل بالمعنى، فإنه يستأنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت