قال المصنف رحمه الله: [وهما بالغان عاقلان] .
أي: لا نحكم بكونه محصنًا إلا إذا تزوج بالغة، فلو أن رجلًا تزوج امرأة عمرها أربع عشرة سنة ولم تحض، فوطئها ثم زنى، فالعقد موجود، ووطء المرأة موجود، ولكنها غير بالغة؛ فإذا لم تكن بالغة فإنها لا تحصنه، وهذا مذهب جماهير العلماء رحمهم الله، وخالف بعض الشافعية رحمهم الله، لكن يقول البعض: قبل خلافه لم يكن يوجد من يخالف في هذه المسألة، فلا بد من البلوغ ولا بد من العقل؛ لأن هذا محل التكليف، قالوا: ومن الأدلة عليه أنه لو أن صبيًا وصبية زنيا لم يقم عليهما الحد، فكيف نحكم بثبوت الإحصان الذي هو موجب الحد؟!! قالوا: فلا بد وأن يكون بالغًا، وأن تكون زوجته بالغة، حتى يثبت إحصانه، وإذا ثبت إحصانه يرجم، أما إذا تزوج صغيرة أو مجنونة، مثلًا كانت قريبته مبتلاة بمس من الجن فقال: أريد أن أتزوجها وأسترها، أو رجل فقير ليس عنده مال، ولم يجد إلا امرأة مجنونة، فعقد عليها وأراد أن يسترها، أو رجل أراد أن يحتسب في امرأة مسلمة مجنونة فتزوجها، فلما تزوجها زنى بعد نكاحها، فإننا لا نحكم بإحصانه، لا بد من وجود الكمال في الاثنين، في الرجل والمرأة، فيكون بالغًا وتكون بالغة، ويكون عاقلًا وتكون عاقلة، وعلى هذا؛ لا إحصان إذا كان أحدهما مجنونًا أو كانا مجنونين، فلو أن مجنونًا زوِّج أثناء جنونه، ثم أفاق من جنونه فزنى، فإننا لا نحكم بإحصانه حينما كان في حال جنونه ناقص الأهلية، ولو أن ولدًا صغيرًا زوجه أبوه قبل البلوغ، ثم بمجرد بلوغه وقع في الزنا، فإنه غير محصن.
إذًا: يشترط أن يكون الاثنان بالغين عاقلين حتى يثبت الإحصان، فالإحصان يشترط فيه: البلوغ والعقل في الزوج والزوجة.
ويقول بعض العلماء: يشترط ذلك في أحدهما، بحيث لو كان الثاني مجنونًا ثبت الإحصان لغير المجنون، ولو كان أحدهما صبيًا ثبت الإحصان للبالغ، فلو أن رجلًا بالغًا تزوج صبية، ثم وطئها، ثم زنى، حكمنا بإحصانه، ولكن هذا قول ضعيف، وهو القول الذي ذكرناه عن بعض أصحاب الشافعي رحمه الله، وقد وافقهم بعض أصحاب الإمام مالك رحمة الله على الجميع.
قال المصنف رحمه الله: [حرّان] .
لأن الله تعالى يقول: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:25] ، فبين سبحانه وتعالى أن الأمة عليها نصف ما على المحصنة، فجعل الإحصان قيدًا في الحرية، وهذا شبه إجماع من العلماء رحمهم الله، وهناك من يحكي قولًا شاذًا، لكن المعروف عند أهل العلم أن الرجم لا يكون للعبد ولا للأمة.
قال المصنف رحمه الله: [فإن اختل شرطٌ منها في أحدهما؛ فلا إحصان لواحدٍ منهما] .
إن اختل الشرط في الاثنين فلا إشكال قولًا واحدًا، وإن اختل في أحدهما فالجماهير على أنه كاختلاله فيهما، وقد بينا هذا.