فهرس الكتاب

الصفحة 3481 من 7030

قال رحمه الله: (وتملك المباحات من الصيد والحشيش ونحوه) .

يقول رحمه الله: وتجوز الوكالة في تملك المباحات، والمباحات: جمع مباح، فهناك أشياء أحل الله عز وجل لعباده أن يأخذوها، والمباحات هي التي لا تكون ملكًا لواحدٍ من الناس مثل الأشجار في البراري، فإن الأشجار في البراري ملكٌ للناس ينتفعون بها، وليس لأحد أن يمتلك إلا إذا زرعها بنفسه، فإذا زرعها بنفسه كانت ملكًا له وإحياءً للموات، لكن من حيث الأصل: الماء والكلأ والنار المسلمون فيه شركاء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار) ، فأثبت الشراكة في هذه الثلاثة الأشياء، فمعنى ذلك أن الكلأ والحطب مباح للجميع، إلا أن يكون من الحمى الذي حماه الله ورسوله، فهذا الكلأ -احتشاش الحشيش- مباح، وهكذا العيون الجارية من حقك أن تأتي في أي مكان من هذه العين وتغترف منه وتشرب، وليس لأحد أن يقول: هذه العين ملكٌ لي إلا إذا كانت في أرضه، على خلاف، إذا كان قد احتفرها أو انفجرت من تلقاء نفسها في أرضه، فالمعمول به في قضاء الصحابة رضوان الله عليهم استنباطًا من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الزبير: أن العيون ونحوها يسقى بها الأعلى فالأعلى، لكن لا تملك، قال: (اسق يا زبير) ، فجعل له أن يسقي ثم يرسل الماء: (اسق يا زبير ثم أرسل الماء) فالماء لا يملكه أحد إذا كان عينًا جارية، كالكلأ والنار، وهو الحطب.

وهذه الأشياء يرد

السؤالهل من حقي أن أوكل فيها أو ليس من حقي؟ للعلماء وجهان: قال بعض العلماء: الوكالة الأصل فيها أن لا تقع إلا في شيء أملكه، فلا يستقيم أن تقول لشخص: حُش لي كذا وكذا، أنت وكيلي في الحشيش، ولا يستقيم أن تقول له: أنت وكيلي في أخذ الماء من العين؛ لأن هذا الشيء يملكه من أخذه، والوكالة يشترط فيها: أن يكون الأصيل مالكًا للشيء حتى يوكل فيه، وهذا سيملكه بعد قبضه، فمنع طائفةٌ من العلماء في هذه المسألة، وفقهًا ونظرًا مذهبهم صحيح؛ لأنه لا يستقيم أن تقول هذا ملك لي، قد ذكرنا: أن الوكالة تكون فيما يملك، فقالوا من حيث النظر: إن هذا الحشيش أو هذا الماء أو هذا النار لا يملك إلا بعد الحيازة، فإذا كانت لا تملك إلا بعد الحيازة فلا تصح الوكالة بها إلا بعد أن يكون له حق التصرف فيها، فإنه سيوكل في سبب الملكية، والوكالة مفتقرة إلى حق التصرف في الذي فيه الملكية، فصار فيه شيء من الدوران، فمنعوا الوكالة في هذا النوع.

وقال طائفة من العلماء كما درج عليه المصنف: يصح التوكيل، وقالوا: إنه -أي: الماء والكلأ والنار- في الأصل ملكٌ مشاع، ولكنه يتعين لمن أخذه، فصار التوكيل في الأخذ وأصل الاستحقاق وحق التصرف ينتزع من الشرع.

والقول الأول في الحقيقة له قوة، أي: القول بأن التوكيل فيه لا يقع إلا في حالة واحدة، وهي: حالة التوكيل بأجرة أو بُجعل، والجعل أن تقول له: يا فلان! احتش لي من حشيش هذا الوادي ولك مائة أو لك ألفٌ، فحينئذٍ هي إجارة وتدخلها وكالةٌ في الملكية فيستقيم، وأما بالنسبة لغير الجعل والإجارة فإن القول لا يخلو من نظر كما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت