ثم قال: (إلا المؤجرة) .
هذه العبارة استثناء، والاستثناء: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، مثلًا: لو أخذ منك سيارة واستأجرها لكي يقضي عليها مصلحة، وجاء بالسيارة وأوقفها في مكان ما، وقال لك: خذ سيارتك، نقول: نعم.
العين المؤجرة لا يلزم المستأجر ردها إلى صاحبها ومؤنة الرد عليه، مثل الشركات الموجودة الآن، لو استأجر هذه السيارة من الشركة على أن يذهب بها إلى المدينة والشركة في مكة، نقول: من ناحية شرعية يذهب بها إلى المدينة والشركة ملزمة برد سيارتها؛ لأن العين المؤجرة لا يضمن فيها المستأجر بردها إلى الموضع الذي أخذها منه، لكن لو كان الاتفاق أنه يرجع ما استعار، ففي هذه الحالة نقول: عليه أن يردها إلى الموضع الذي فيه الشركة.
وبناءً على ذلك يفصل في الإجارة: من حيث الأصل العام لا نلزم المستأجر برد العين المؤجرة ويُلْزم فقط بالمحافظة عليها؛ لأن هناك فرقًا بين رد العين المؤجرة ومؤنة ردها وبين المحافظة عليها، وتقدم في كتاب الإجارة أن المستأجر يجب عليه شرعًا أن يرد العين التي استأجرها مثلما أخذها، فإذا استأجر عمارة أو شقة أو دارًا يردها كاملة إن أخذها كاملة ويردها ناقصة إن كانت ناقصة، فإذا أخذها واستأجرها سنة فأتلف شيئًا في جدرها أو نوافذها أو أبوابها فإننا نلزمه بإصلاح ذلك الذي أتلفه كله، ويجب عليه أن يرد العين كاملة كما أخذها كاملة.
هذا من جهة المحافظة، وليس له علاقة بمسألتنا.