فهرس الكتاب

الصفحة 3840 من 7030

السؤالهل يجوز أن يؤجر المستأجر سلعة استأجرها قبل دفع قيمة الاستئجار لصاحب السلعة؟

الجوابباسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: هذه المسألة الحقيقة مفرّعة على مسألة: هل للمستأجر أن يؤجر ما استأجره؟ أثبتنا في المجلس الذي قبل هذا المجلس أنه يجوز للمستأجر أن يؤجر، وبينّا أن هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله: منهم من يمنع مطلقًا، ومنهم من يجيز، ومنهم من يفصّل بين كون المستأجر يؤجر بنفس القيمة أو بأكثر.

لكن على كل حال فالذين قالوا: بجواز أن يؤجر المستأجر ما استأجره قبل أن يأخذ المنفعة، قالوا: بأنه بالعقد ملك المنفعة.

وفي الحقيقة هذه المسألة مهمة جدًا؛ لأنك إذا استأجرت -مثلًا- شقة بعشرة آلاف ريال، وقلت: إن المنفعة التي هي سكنى الشقة بعشرة آلاف سنة، فعندنا عشرة آلاف، فهذه هي القيمة، وعندنا عوض عن العشرة آلاف وهو السكن سنة، فالمنفعة وهي السكن سنة يقابلها عشرة آلاف ريال، فإذا قلنا: إن المنفعة يملكها المستأجر بمجرد العقد فيجوز أن يبيعها، ويجوز أن يؤجرها على شخص آخر، وهذا بيع المنفعة، وبناءً على هذا القول: يترتب عليه قول آخر، وهو: أن المؤجر يكون المال ملكًا له ويحتسب زكاته، بحيث إنه لو تركه عند المستأجر وأخذه في نهاية السنة لزمته الزكاة؛ لأن المال دخل على ملكه الذي امتنع عن قبضه.

وقد قرر وأشار ابن رشد رحمه الله وغيره من العلماء: أن المنافع وإن كانت معدومة أثناء العقد لكنها منزّلة منزلة الموجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت