قال رحمه الله: [وإن رهن عند اثنين شيئًا فوفى أحدهما، أو رهناه شيئًا فاستوفى من أحدهما؛ انفك في نصيبه] .
قوله: (وإن رهن عند اثنين شيئًا فوفّى أحدهما) .
هذا هو الرهن المشترك، مثاله: أخذتَ من رجل خمسمائة ريال، وأخذت من آخر خمسمائة ريال، وقلت لهما: الألف التي لكما لقاء هذه الدابة، أو رهنت أرضًا، أو رهنت سيارة، فالرهن لقاء دينين، فلو أن هذه السيارة قيمتها مثلًا ألف ريال، والدين ألف ريال، فجئت إلى عبد الله الذي هو صاحب الدين الأول.
فسددته قبل انتهاء الأجل، فإذا وقع السداد لحق عبد الله انفك الرهن في نصيبه، وبقي النصف الثاني في نصيب الآخر مرهونًا.
والرهن إذا كان للطرفين، فلا يجوز أن يكون عند أحدهما دون الآخر.
ومسألة الشيوع في الرهن: إذا أعطيت رهنًا واحدًا في دينين لشخصين، لم يكن لأحدهما أن ينفرد بالرهن دون الآخر؛ لأنه مشترك للحقين، وحينئذٍ يحفظانه عند عدل، أو يرضى أحدهما أن يكون الرهن عند الآخر.
وقوله: (أو رهناه شيئًا فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه) .
مثاله: شخصان يملكان سيارة، واستدانا منك عشرة آلاف ريال، ووضعا السيارة التي قيمتها عشرة آلاف ريال عندك، فحينئذٍ إذا سدّد أحدهما خمسة آلاف ريال، فإنه ينفك الرهن في نصيبه، ويبقى الرهن في النصيب الباقي.