فهرس الكتاب

الصفحة 3151 من 7030

إذًا: يد الأمانة تضمن في حالتين: التعدي أو التقصير.

فالتقصير في الحفظ: كأن يضع المبلغ في صندوق خشبي يُمكن كسرُه، فإن هذا يُعتبر تقصيرًا.

وأما التعدِّي: فكأن يأخذ الأموال ويتصرّف فيها.

مثاله: جاءك رجل وقال: يا فلان! أنا سأُسافر، فضع سيارتي هذه عندك حتى آتيك، فأخذت السيارة ووضعتها في مكانٍ أمين، فلو أنه جاء بعد السفر وأراد أن يحرك السيارة وإذا بالسيارة تالفة لا تتحرك، فحينئذٍ لا تضمن شيئًا؛ لأنك لم تتعد ولم تقصِّر، فيدك يد أمانة.

لكن لو أعطاك السيارة وسافر، فجئت في يوم من الأيام وحركتها وخرجت بها إلى حاجة من حوائجك، فوقع -لا قدّر الله- حادث، أو تلف شيءٌ في السيارة، فإنك تضمَن؛ لأنك تعدّيت، وفي هذه الحالة تكون يدك يد ضمان.

إذًا: هناك يد تسمى: يد أمانة، وهناك يد تسمى: يد ضمان.

والأصل في الأشياء التي تكون ملكًا لك أنت أن تتحمل مسئوليتها، والأشياء التي تملكها مثل: أراضي، بيوت، أطعمة، أكسية، فالشيء الذي تملكه ربحه لك وخسارته عليك، هذا هو الأصل.

فلو أن رجلًا استدنت منه عشرة آلاف ريال وقلت له: خذ هذه السيارة وضعها عندك، فأنت في الأصل الضامن، فإن وضعت سيارتك رهنًا عنده، فإن يده يد أمانة، فإن تصرّف في هذا الشيء فحينئذٍ ينتقل بتعدِّيه أو تفريطه إلى الضمان، وهذا هو معنى قوله رحمه الله: (ويده يد أمانة) .

إذًا: يد المرتهن يد أمانة، لا تضمن إلا إذا قصّرت أو تعدّت، وهذا على أصح قولي العلماء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد صححه الدارقطني، وقال الحافظ ابن حجر: رجاله ثقات، وغير واحد من العلماء يميلون إلى ثبوته، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا يَغْلَق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه) أي: ما لم يتعد أو يفرِّط.

وقوله: (إن تلف بغير تعدٍ منه فلا شيء عليه) .

أي: إذا تلف الرهن من غير تعدٍ منه فلا شيء عليه.

فلو قال لك: أعطني مائة ريال، فقلت له: أعطني رهنًا، فقال: هذا التمر ضعه عندك رهنًا إلى نهاية الشهر، أو نهاية الأسبوع وأسددك، فأخذت التمر فوضعته في مكان حار، أو في مخزن حار، وقفلت عليه، والتمر يفسد، إذا كان في مكان حار وخزِّن في مكان مُنْكَتم، الغالب أنه يحمض ويفسد، فإذا فسد التمر فإنك تضمن؛ لأنك في هذه الحالة قصَّرت في حفظ الأمانة، ولكن لو وضعته في مكان يُحفظ في مثله، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يأتي السوس ويتلفه، وهذا المكان ليس فيه السوس، وليس بمكان يوجد فيه السوس، ولكن تلف بإرادة الله عز وجل وقدره، فأنت لا تضمن؛ لأنك لم تقصِّر ولم تتعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت