قال المصنف رحمه الله: [ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب] .
بعد أن بيّنا حكم دينك إذا كان لك على الغير دين، يرد السؤال في العكس، إذا كان للغير عليك دين فكنت مديونًا للغير؛ كشخص له تجارة وهذه التجارة فيها دين للغير، فلا يخلو إما أن يستغرق دين الغير جميع التجارة فتسقط عنه الزكاة؛ لأنه لا يملك شيئًا؛ لأنه مال للغير، هذا مذهب الجمهور أن الدين يسقطها، وأثر عن عثمان رضي الله عنه ما يدل على ذلك حينما كان يفرض للناس أعطياتهم إذا حلّ أجلها، وكان يقول: (هذا شهر زكاتكم لمن كان له دين) ويسقطه رضي الله عنه، وكان يعتبر الدين مسقطًا للزكاة عن المال، وهو مذهب الجمهور.
وقال بعض العلماء: الدين لا يسقط الزكاة؛ لأن هذا الرجل الذي له مال، وهذا المال ملك للغير يخيّر بين أمرين: إما أن يسدد الناس حقوقهم، وإما أن يزكّي، أما أن يبقي المال عنده لا هو زكّى وأعطى الفقراء حقوقهم من المال، ولا هو سدد أصحاب الأموال؛ فإنه حينئذٍ يكون ظالمًا، وهذا الظلم يقع على الفقراء، والأصل وجوب الزكاة.
ولا شك أن الإنسان الذي عليه دين: إما أن يوفي الناس ديونهم، وإما أن يؤدي زكاته، فالنفس تميل إلى هذا القول الذي اختاره بعض العلماء رحمة الله عليهم من أن الدين لا يسقط الزكاة.