قال رحمه الله: [وشد لحييه] .
إذا قبضت الروح قد يبقى فم الإنسان مفتوحًا، وحينئذٍ لا يؤمن من دخول الهوام، خاصةً إذا احتاج إلى وقت لكي ينقل ويغسل، فينبه العلماء على أمور هي من باب المحافظة على حرمة المؤمن، فشد اللحيين وإن لم يرد به نصٌ معين لكنه داخلٌ في الأصول العامة، والعلماء ذكروه ونبهوا عليه؛ لأن الميت إذا بقي فمه مفتوحًا فإنه يبقى حتى في قبره، وحينئذٍ تدخله الهوام ويؤذى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كسر عظم الميت ككسره حيًا) أي: في الإثم، فجعل حرمته ميتًا كحرمته حيًا؛ ولهذا قالوا: يرفق به.
وشد اللحيين يكون بإطباق الفم، ثم بعد ذلك يجعل عصابة تجمع اللحيين؛ لأنه بعد مضي فترة يصعب رد الفم إلى طبيعته، وقفله، ولذا يبادر بذلك بعد الوفاة مباشرة؛ لأن المفاصل لينة، وتستجيب أعضاء الميت لما يفعل به من قفل الفم.