فهرس الكتاب

الصفحة 4963 من 7030

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين، أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله: [ومن أُكرِه عليه ظلمًا بإيلام له] قوله: (ومن أكره عليه) الإكراه يَفسُد به الاختيار، فالشخص المُكْرَه يُصْرَف إلى الشيء بدون اختياره ورضاه؛ ولذلك قالوا: الإكراه يفسد الاختيار.

وقوله: (ومن أكره عليه) أي: من أكره على الطلاق ظلمًا فلا يقع، لأن الشريعة أسقطت تأثير الإكراه في أعظم الأشياء -الردة- وحد الردة حق لله عز وجل، قال سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل:106] ، فلما أكره عمار -رضي الله عنه وعن أبيه- وقال كلمة الكفر وتلفَّظ بها وقلبه مطمئنٌ بالإيمان؛ أَسقط الشرع تأثير هذا اللفظ بوجود الإكراه.

فدل على أن الإكراه يُفْسِد ويمنع المؤاخذة، وهذا أصل عند العلماء.

ولذلك قال الإمام ابن العربي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: إنها أصلٌ عند أهل العلم في إسقاط المؤاخذة عن المكره؛ لأنه إذا لم يؤاخذ بالردة وهي أعظم ما يكون فمن باب أولى ألا يؤاخذ على غيرها.

لكن الإكراه له ضوابط وله شروطٌ لا بد من توفرها لكي نحكم بكون الإنسان مكرهًا، وقد جعل العلماء مسألة طلاق المكره مسألة مميزة في كتب العلم وكتب المطولات في الفقه، يذكرون فيها شروط الإكراه وأحواله ومتى يُحكم بكون الإنسان مكرهًا، ومتى يحكم بكونه غير مكره، فمسائل الإكراه في أبواب الفقه كلها مربوطة بشروط الإكراه؛ ولذلك لا نحكم في مسألة طلاق المكره حتى نعرف ما هي شروط الإكراه التي ينبغي توفرها للحكم بكون الإنسان مكرهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت