فهرس الكتاب

الصفحة 3664 من 7030

مسألة: هل الشرط يوجب فساد القراض أو يفسد الشرط وحده

ما الفائدة حينما نقول: الشرط يوجب فساد القراض، أو يفسد الشرط وحده؟ مثال: لو أن شخصًا أعطاه مائة ألف، وقال له: اضرب بها في الأرض، فاشترى عشر سيارات بمائة ألف، وأصبحت قيمة السيارات مائتي ألف، فمعناه: أنها ربحت الضعف، فإذا كان قد اشترط في الربح شرطًا يوجب الجهالة، كأن يقول له: خذ المائة ألف واضرب بها في الأرض، والربح بيني وبينك على ما نتفق عليه فيما بعد، فحينئذ يصير الربح مجهولًا، فإذا صار الربح مجهولًا فسد القراض؛ لكن المشكلة أن الرجل اشترى العشر سيارات، وأتم الصفقة وأصبحت قيمة السيارات مائتي ألف، وبعد بيعها وأخْذِ المائتي ألف جاءوا يتصافون فاختلفوا، فلما اختلفوا ارتفعوا إلى القاضي، فالقاضي يحكم بفساد الشرط وفساد العقد، وحينئذ ننظر أجرة العامل، فنقول لأهل الخبرة: من اشترى عشر سيارات وباعها كم تعطونه؟ فإذا قالوا: نعطيه عن كل سيارة ألفين، فحينئذ يكون استحقاق العامل عشرين ألف ريال، فيأخذ من المائتي ألف عشرين ألف ريال، وتكون مائةٌ وثمانون ألفًا ملكًا لرب المال؛ لأن عقد القراض يبطل، فترجع إلى الإجارة، ومن عدل الشريعة إذا بطل عقد القراض ينظر إلى تعب العامل ويقدر، ففي بعض الأحيان -مثلًا- يشتري عشر سيارات، وإذا بالعشر سيارات كسدت وأصبحت قيمتها خمسين ألفًا، فخسر النصف.

فلما جاء العامل يريد أن يرد المال لرب المال قال رب المال: أبدًا لا أرغب، فارتفعوا إلى القاضي، فقضى القاضي بفساد القراض، وإذا فسد القراض يقول لرب المال: ادفع أيضًا عشرين ألفًا أجرة للعامل، فيخرج رب المال بثلاثين ألفًا؛ لأنه غرر بنفسه، فلا يستحق إلا ثلاثين ألفًا، والعامل يأخذ عشرين ألفًا لقاء تعبه؛ لأنه استُخْدِم بعقد غير شرعي، فلا يستحق رب المال تعبه على هذا الوجه.

وبناءً على هذا إذا قلنا: إن العقد يفسد؛ فيعطى العامل أجرة المثل.

وإذا قلنا: العقد يبقى صحيحًا فيُقسم الربح بينهما على ما شرطا، ويُلغى الشرط الفاسد فقط.

هذا الفرق بين قولهم: أنه إذا اشترط على وجه يوجب فساد العقد رجعنا إلى الإجارة.

وإن اشترط على وجه يفسد فيه الشرط، ويبقى فيه العقد صحيحًا، قلنا: تبقى القسمة على ما اتفقا عليه من الربح ويلغى الشرط وحده فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت