قال رحمه الله: [وإن قال: (طالق قبل موتي) طلقت في الحال] متى تطلق؟ تطلق حالًا؛ لأنه أسند الطلاق بما يمكن في أي لحظة بعد تلفظه بالطلاق، فكل لحظة بعد تلفظه بالطلاق هي موته فصح لإيقاع الطلاق، فحينئذٍ تسند إلى أقرب لحظة؛ لأنه قد طلقها بهذا الوصف، فتطلق عليه مباشرة، فلو قال لها: أنتِ طالق قبل موتي، ومات من ساعته، فلم يوجد زمن لإمكان الطلاق، فحينئذٍ لا تطلق، لكن إذا مضى زمن الإمكان فبعده مباشرة تطلق حالًا، فمثلًا: قال لزوجته: أنتِ طالق قبل موتي، فأصابته سكتة من الفجعة أو من فراقها مثلًا، فحينئذٍ نقول: هذا اللفظ لم يصادف وقتًا للإمكان فلا تطلق.
قال رحمه الله: [وعكسه معه أو بعده] أن يقول: أنتِ طالق مع موتي، أو أنتِ طالق بعد موتي، فلا يقع الطلاق حالًا وإنما ينتظر، فإن قيل: إن الموت يوجب انحلال العصمة؛ فبعد موته صارت أجنبية فلا طلاق، ويثبت إرثها بموته، فحينئذٍ لا إشكال، أو يقال: إنه لا يوجب انحلال العصمة، وتسري الأحكام، فيتفرع عليه ما ذكرناه.