السؤالما الفرق بين قول المؤلف رحمه الله: (من أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه) وبين قوله: (أو معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا) أثابكم الله؟
الجوابهناك فرق بين من يعتقد وبين من يشك، الشك: يستوي عندك الاحتمالان: هل طلع الفجر أو لم يطلع، هل أذن أو لم يؤذن، فأنت الآن ما عندك جزم؛ لكن إذا اعتقد أنه ليل فإنه غلب الظن أو جزم، فالفرق بين الاعتقاد وبين الشك: أن الشك استواء الاحتمالين، تقوم في جوف الليل ولا تدري هل هو ليل أو طلع الفجر فدخل النهار، فهذا يسميه العلماء (شك) ، فإذا قلت: هو نهار، قلت: يحتمل أن يكون ليلًا، وإذا قلت: هو ليل، قلت: يحتمل أن يكون نهارًا، فبناءً على ذلك تكون في مرتبة كالحائر لا تدري هل هو ليل أو نهار، ولكن الاعتقاد تعتقد واحدًا من الأمرين فتجزم به، وتقول: أعتقد أن الليل إلى الآن لا زال باقيًا، فهذا اعتقاد وجزم، فحينئذٍ يكون أقوى من الحالة الأولى.
فالشك: استواء الاحتمالين، فترجع إلى الأصل؛ فإن شككت في الليل هل هو باق أو لا فالأصل بقاؤه، وإن شككت في النهار هل غابت الشمس أو لم تغب، فالأصل بقاؤه، ففي الأول تأكل وفي الثاني تمسك، وهذا الفرق بينهما: أنه لا جزم في الشك، والاعتقاد فيه جزم إما على سبيل اليقين أو على سبيل الغالب.
والله تعالى أعلم.