السؤالما الفرق بين قولنا: جمهور العلماء، وجماهير العلماء، أثابكم الله؟
الجوابهذا مصطلح، فإذا قيل: الجمهور.
فهم الثلاثة في مقابل الواحد من الأربعة، مثلًا الحنفية والمالكية والشافعية، يقولون: يجوز، والحنابلة قالوا: لا يجوز، تقول: قال الجمهور: يجوز، وتقصد الثلاثة في مقابل الواحد.
وممكن أن تقول الجمهور.
إذا كان خلاف بين الحنفية والمالكية من وجه والشافعية والحنابلة من وجه، إلا أن أصحاب الشافعي مع الحنفية والمالكية، فحينئذٍ تقول: الجمهور، إذا انسحبوا واختاروا قول غير إمامهم.
وممكن أن تقول: الجمهور النسبي، وصورته: أن يختلف العلماء الثلاثة على الجواز، ويخالف غيرهم بالتحريم، ثم الذين قالوا بالجواز يختلفون في الجواز مع الكراهة والجواز مطلقًا، فهؤلاء فيما بينهم يختلفون في مسألة أو في قيد، فتقول: جمهور الجمهور، ويكونون -مثلًا- ثلاثة فيكون اثنان في مقابل الواحد، هذا يقال له: جمهور القائلين بالمسألة.
وأما بالنسبة للجماهير فهذا مصطلح يقارب الإجماع، إذا قيل: جماهير العلماء.
فيقصد به عامة العلماء وهو يكاد يقارب الإجماع، وغالبًا لا يقال: جماهير إلا إذا ضُعّف المخالف، أعني: إذا كان المخالف له أفراد فيقال: جماهير العلماء على الجواز.
وتجد هذا عند أصحاب المذاهب، فمثلًا: عند الحنفية عالم، ومن علماء المالكية عالم، والشافعية كذلك، فهم أفراد يقولون بضد هذا القول، حينها تقول: الجماهير؛ لأن الخلاف ليس بين الأربعة أنفسهم؛ فالأربعة مع بعضهم على الجواز أو عدمه؛ فتقول: الجماهير.
والجماهير غالبًا مصطلح لا أستعمله إلا فيما يقارب الإجماع، إذا قلت: الجماهير فهذا مصطلح ألتزم به في الغالب فيما يقارب الإجماع، أو يكون الخلاف في المقابل ضعيفًا في أغلب الأحوال، والله تعالى أعلم.