فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 7030

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم أجمعين.

أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله تعالى: [وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد] .

الزياة في الصلاة إما أن تكون عمدًا أو سهوًا، فإن كانت عمدًا فإنها توجب البطلان، وإن كانت سهوًا، كأن زاد فعلًا أو أفعالًا من جنس الصلاة ساهيًا سجد، فالزيادة مع السهو تجبر بسجدتي السهو، ولذلك قال المصنف: [وإن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منها سجد] .

فلو أنّه صلى الصبح فقام إلى الركعة الثالثة وهو يظن أنه في الثانية، فلما سجد الثانية من هذه الركعة الزائدة، أو كان في التشهد تذكر أنه قد زاد وأنه قد صلى ثلاثًا، فلا إشكال أنه يسجد بعد السلام سجدتين.

قال رحمه الله تعالى: [وإن علم فيها جلس في الحال، فتشهد إن لم يكن تشهد وسجد وسلم] .

قوله: (وإن علم فيها) أي: بأن قام للركعة الزائدة ناسيًا فقرأ الفاتحة وأتمها، أو قرأ نصف الفاتحة، أو قبل ابتدائه بالفاتحة وبعد أن استتم قائمًا فذكر أنه زاد ركعة فعليه أن يجلس مباشرة، سواء أذكر عند بداية الركعة بمجرد وقوفه، أو تذكر بعدما وقف وقرأ الفاتحة، أو تذكر بعدما وقف وقرأ الفاتحة وشرع في السورة، أو قرأ الفاتحة وقرأ السورة وأراد أن يركع فتذكر أنها زائدة، أو قرأ وانتهى من القراءة وركع وأثناء الركوع تذكر، أو قرأ وركع ورفع من الركوع وقبل سجوده تذكر، ففي هذه الأحوال كلها يلزمه أن يرجع مباشرة، ولا يجوز له أن يبقى لحظة واحدة بعد العلم متلبسًا بهذه الحالة الزائدة، فإن بقي لحظة واحدة بعد العلم وكان متعمدًا بطلت صلاته؛ لأنها زيادة قيام وركن.

وهنا أحكام: الحكم الأول: أنه يلزمه قطع الأقوال والأفعال مباشرة، فلو قلت: (الله أكبر) ، وقمت واستتمت قائمًا، فقلت: (الحمد لله رب العالمين) ، ثم تذكرت مباشرة فإنك تجلس.

الحكم الثاني: أن انتقالك من القيام إلى الجلوس بعد أن علمت أنك زدت لا تتكلم فيه ولا تكبر؛ لأنك في هذه الحالة مأمور بالجلوس للتشهد، وبمجرد رفعك من السجدة الثانية قد كبرت للتشهد الأخير، فلا تحدث أي قول، بل تجلس مباشرة وأنت ساكت، وإن كنت إمامًا جلست وأنت ساكت والناس معك سكوت.

ثم إن كنت في مثل صلاة الفجر، فقمت إلى الركعة الزائدة، ثم تبين لك بعدما قمت أنك زدت، وكنت قد قرأت التشهد، فحينئذٍ إذا رجعت لا تقرأ التشهد؛ لأنك قد قرأته، فتتم بالدعاء ثم تختم بالتسليم، فهذا إذا تذكرت بعد أن كنت قد قرأت التشهد.

أما لو أنك بعد سجدتك الثانية قمت إلى الركعة الثالثة الزائدة، فتذكرت فإنك تجلس مباشرة، ثم تشرع في قراءة التشهد؛ لأنك مخاطب في هذه الحالة بقراءة التشهد، فتتشهد وتتم صلاتك، ثم تسجد بعد السلام للزيادة؛ لأنك لما وقفت هذه الوقفة كان ركنًا زائدًا جبر بسجدتي السهو بعد السلام.

فقوله: (جلس في الحال) هذا هو الحكم الأول، وقوله: (فتشهد إن لم يكن تشهد) حكم ثان في حالة ما إذا صليت الظهر أربع ركعات ثم جلست للتشهد، ثم شككت بعد أن انتهيت من التشهد بكماله، في كون الركعة التي أنت فيها الثالثة أو الرابعة، فالشك إذا حصل للإنسان قبل سلامه فإنه يلزمه أن يأتي باليقين على ظاهر حديثي ابن عباس وأبي سعيد رضي الله عنهما، فإن قمت ظانًا أنك في نقص، فلما وقفت تذكرت أن الذي أنت فيه إنما هو التمام والكمال، فإنك تجلس مباشرة، وحينئذٍ لا تقرأ التشهد، وكونك أحدثت قيامًا بعد تشهدك لا يلغي التشهد الأول لمكان إذن الشرع بالتمام، فألغي بعد العلم، وصار وجوده وعدمه على حد سواء، فإن شئت أتممت الدعاء، وإن شئت جلست مباشرة وسلمت.

وقوله: (وسجد ثم سلم) هذا على ما اختار رحمة الله عليه -وهو أحد أقوال العلماء- أن سجود السهو كله قبل السلام، والراجح للنصوص الواردة أن الزيادة يسجد لها بعد السلام، والنقص والشك قبل السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت