فهرس الكتاب

الصفحة 6693 من 7030

السؤالما الفرق بين الحرابة والغصب أثابكم الله؟

الجوابكل من الحرابة والغصب فيهما مغافصة ومعافصة ومغالبة، فيشتركان في هذا المعنى، وكل منهما يقهر المجني عليه للوصول إلى جريمته من أخذ المال ونحو ذلك.

لكن الفرق من وجوه: أولًا: الغصب يكون في الأموال والحرابة تكون في الأموال وغير الأموال.

ثانيًا: الغصب ليس فيه اعتداء على النفس، والحرابة فيها اعتداء على النفس، وهذا راجع أيضًا للفرق الأول.

ثالثًا: الحرابة فيها تهديد بالسلاح، والغصب لا يشترط فيه التهديد بالسلاح.

رابعًا: أن الغصب في كثير من صوره يكون فيه نوع من الشبهة، فالجار يأخذ شبرًا من جاره، ويقول: هذا حقي، فيكون عنده نوع من الشبهة، ونوع من الاحتيال، قد تكون شبهة حتى بالنسبة له، فيظن أن هذا حقه، وهو في الحقيقة غاصب لمال أخيه، وهذا من أهم الفوارق.

خامسًا: الغصب ليس فيه عقوبة بالحد، وإنما فيه تعزير إذا ثبت، والحرابة فيها عقوبة وفيها حد مقدر، وهذا من ناحية الأثر.

سادسًا: الغصب يسقط بعفو المغصوب منه، والحرابة لا تسقط بعفو المجني عليه.

سابعًا: يستحب العفو عن الغاصب ومسامحته لعظيم الأجر، قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى:40] ، والحرابة لا يجوز للإنسان أن يتنازل فيها عن حقه، ولذلك حكى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على أن المحاربين لا تجوز مسامحتهم؛ لأن هذا أمر عظيم جدًا، وحتى لو عفا فلا يعتد بعفوه، لكن يقولون من ناحية المكلف نفسه: لا يجوز له أن يسامح.

هذه بعض الفوارق بين جريمة الغصب وجريمة الحرابة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت