فهرس الكتاب

الصفحة 1728 من 7030

حكم من مات وعليه زكاة ودين لا يكفي ماله لسدادهما معًا

السؤالإذا توفي رجل وعليه زكاة ودين، فأيهما يقدم إذا كانت التركة لا تكفي لسدادهما معًا، أثابكم الله؟

الجوابهذه المسألة تُعرف بمسألة ازدحام الحقوق، فإذا ازدحم حق لله وحق للعباد، قدم حق المخلوق على حق الله عز وجل، وهذا من جهة أن الله عز وجل حقوقه مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة والمقاصة، وذلك أن الشريعة قدّمت حقوق الأنفس والآدميين على حق الله عز وجل، ولذلك إذا أصابت الإنسان المخمصة وهو في سفر أو في غربة أو في مكان ما، أصابته المخمصة فإن حق الله أن لا يأكل من الميتة، وقد حرم الله الميتة، فإذا خاف على نفسه جاز له أن يأكل منها إنقاذًا لنفسه، وأخذ العلماء من هذا وأمثاله من أحكام الشريعة أصلًا؛ وهو أنه إذا ازدحم حق الله وحق المخلوق قدِّم حق المخلوق؛ لأن المخلوق يطالب بحقه، والله عز وجل كريم يرحم عبده إذا ضاقت يده، أو فاته الوقت عن الأداء أو وُجد عنده العذر، ولذلك قالوا: إذا ازدحمت الزكاة والدين يقدَّم حق الدين على الزكاة، ويخرج من المال الديون، فإذا فضل فضل أخرج في زكاته، وهكذا إذا كانت عليه كفارات وحقوقٌ أخرى، فإنه يُخرج منها بعد أداء ديون العباد، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت