فهرس الكتاب

الصفحة 4647 من 7030

ويجوز أن تُولّى المرأة، فإذا كانت زوجة الإنسان معروفة بالصلاح والأمانة، ومعروفة بالرعاية والضبط التام لأموال اليتامى، وكذلك برعايتها؛ عهد إليها؛ لأن المرأة -على أصح أقوال العلماء- يجوز أن تلي وأن يُوصَى إليها برعاية الأيتام، وكذلك بحفظ المال وتفريقه، والدليل على ذلك فعل السلف، فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تولت أمور أيتام أخيها عبد الرحمن رضي الله عنه وأرضاه؛ لأنه توفي قبلها، فوَلِيت أمور أيتامه من بعده؛ فكانت هي التي تقوم على شئونهم وترعى أحوالهم.

وكذلك صح عن عمر رضي الله عنه -كما في الصحيحين- أنه عهِد بالوقف الذي أوقفه بخيبر -وقد تقدم معنا- وأوصَى أن تكون بنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها هي التي تليه على الوقف.

فدل ذلك على أنه يجوز أن يُوصَى بتفريق الأموال إلى المرأة، قياسًا على فعل عمر في الوقف، وبرعاية الأيتام نصًا في خبر أم المؤمنين عائشة، حيث وقع فعل هذا بحضور الصحابة وبعلمهم رضي الله عنهم ولم يُنكر عليها ذلك، وهي من فقهاء الصحابة رضي الله عنها وأرضاها.

وقد شدد في هذا بعض السلف، فكان عطاء بن أبي رباح رحمه الله لا يرى أن يُوصَى للمرأة، والصحيح: أنه يجوز ويصح أن يُوصِي للمرأة، وخاصة إذا عُرفت بالأمانة والحفظ وحسن الرعاية والتدبير لأموال أيتامه من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت